فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 19127

وتبرِّرُ مصرُ حقَّها الثابت هذا بأنَّه عندما كانتْ بريطانيا تحتلُّ الجزء الأكبر من حوض نهر النيل وَقَّعَتْ بريطانيا - باعتبارها مسؤولةً عنِ السودان - مع إثيوبيا عام 1902م على معاهدة تنُصُّ بالتزام إثيوبيا بعدم القيام بأية أعمال أو مشاريعَ على منابعِ نهر النيل، مِمَّا يؤدي إلى التأثير على كَمِّيَّةِ المياه المتدَفِّقَة في النهر - إلا بعد الرجوع إلى الحكومتين البريطانية والسودانية، وتعتبر هذه المعاهدة سارية المفعول من وجهة نظر القانون الدوليّ، برغم اعتراض الحكومات الإثيوبية المتعاقبة.

وقد سعتْ بعض الدول غير المشاركة بحوض النيل بالتَّنسيق مع إحدى أو بعض دول الحوض؛ لإقامة مشاريع على النهر من باب استثمار النهر، وعلى سبيل المثال ما حدث عام 1964م حينما استخدمت الولايات المتحدة مشروعاتِ استصلاح أراضي إثيوبيا؛ كورقة ضغط سياسي تجاه مصر في الوقت الذي كانتِ العلاقة بين أمريكا ومصر (في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر) سيئة للغاية، وفي محاولة منها للرد على مشروع السد العالي اقترحت أمريكا في الدراسة إنشاء 26 سَدًّا وخَزَّانًا؛ لتوفير مياه الرَّيِّ لإثيوبيا، وبالتالي خفض تصريف النيل الأزرق بنحو 5.4 مليار متر مكعب، مِمَّا يعني أنها ستخلق مشكلة لمصر والسودان، وقد نفذت إثيوبيا مشروعًا واحدًا منها فقط (مشروع سَدِّ فينشا) ؛ مِمَّا لم يُفْضِ إلى أيِّ نوع منَ الكوارث، أو العجز المائي لمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت