وفيما يتصل باستراتيجيتها الخاصَّة بمياه النيل، فهي تعود إلى عام 1903م أي إلى مشروع تأسيس الوطن القومي لليهود في سيناء، وتتبناه الآن في إطار فكرة محورية تستبدل بها برامجها لنقل السكان إلى المياه بأخرى هي"نقل المياه إلى السكان"، ويتحدَّد مشروعها بالنسبة للنيل في أنَّه يُمكِنُ لنسبة قليلة من مياهه (لا تتجاوز 1 % من جملتها في مصر؛ أي من أصل الـ 55.54 مليار م3) أن تحل مشاكل إسرائيل المائية ولفترة طويلة مقبلة، وأن ذلك مجدٍ من الناحية الاقتصادية للدولتين، حيث ستدفع إسرائيل ثمن ما تشتريه من مياه (مثلما تدفع هونج كونج للصين، أو سنغافورة لماليزيا) ، وبالنسبة لما يمنحها ذلك المشروع مساحة مزروعة تناهز 20 مرة ما تزرعه الآن بما يستوعب المستعمرات، ويحول النقب إلى منطقة كثيفة السكان.
وقد برزتْ فكرة إنشاء سوق للمياه في المنطقة في ندوة عقدت في جامعة تل أبيب (إبريل - مايو 1994م) ، وفيها طُرِحت أفكار متعددة حول تكلفة توفير المياه من مصادرها المختلفة، واستبعدت التحلية لارتفاع التكلفة، وطرح اقتراح شراء المياه بواسطة سوق للمناقصة، وتناولت الندوة موضوع جدوى جلب المياه من مصر أم تركيا؟ وحسبت تكلفتها من النيل حتَّى قطاع غزة والنقب، وتكلِفَتها من تركيا (الفرات) إلى طبرية، وتبيَّن أن جلبها من مصر أفضل اقتصاديًّا (مشروع ترعة السلام) .
ولولا النقب لما كانتْ هناك - في الواقع - مشكلة مياه في إسرائيل بعدما وضعت يدها وسرقت ونهبت معظم مصادر المياه في المنطقة من حولها، والنقب صحراء تبلغ مساحتها نصف مساحة فلسطين تقريبًا، وتشكّل القسم الجنوبي منها، وهي في حاجة ماسة للماء ليس فقط لكونها صحراء جافة؛ بل أيضًا لملوحة تربتها.