وفي أثناء زيارته الشهيرة للقدس في سبتمبر 1979م، أعلن الرئيس المصري الرَّاحل محمد أنور السادات اعتزامه مد مياه النيل التي ستروي سيناء إلى صحراء النقب في إطار اتفاق عام للسلام بين إسرائيل والبلدان العربية، ومعلومٌ أنَّ الرئيس السادات كان قد استخدم فكرة مشروع"ترعة السلام"كورقة تفاوُضِيَّة لحثِّ إسرائيلَ على احترام حقوق العرب - المسلمين في مدينة القدس، ووقف النشاط الاستيطانيِّ في الضفة الغربية وغزة، والبدء في إزالة المستوطنات القائمة آنذاك، لكنَّ هذه الورقة احترقت تمامًا في لهيب الحسِّ الوطنيِّ المصريِّ قبل أن يموت الرئيس السادات.
وفي عهد الرئيس محمد حسني مبارك، تجدَّدت الخطة الرئيسة لمشروع ترعة السلام في إطار منظورٍ وطنيٍّ خالصٍ لتنمية متكاملة تربط بين غرب قناة السويس والساحل الشمالي في شرقها، وتقوم بري 600 ألف فدان في سيناء على مرحلتينِ تم بالفعل الانتهاء من المرحلة الأولى منها في نهاية العام 1997م، دون أيِّ إشارة إلى اشتراك إسرائيل في أيِّ حصَّةٍ منَ المياه المصريَّةِ، ونعتقد يقينًا أنَّ حصول إسرائيل على أدنى حِصَّةٍ من مياه النيل سوف يبقى كما بدأ، مجرَّدَ حُلْمٍ إسرائيليٍّ مستحيلٌ أن يتحقَّقَ تحت أيِّ ظرف، وفي ظلِّ أيِّ حاكم مصريٍّ أيًّا كان.