أعرف صديقاً راجحَ العقلِ، مرموقَ المكانةِ، كريمَ الطبعِ.
والأصل: أعرف صديقاً راجحاً عقلُه، مرموقةً مكانتُه، كريماً طبعُه.
ثم أضيفَ اسم الفاعل (راجحاً) إلى فاعله، واسم المفعول (مرموقة) إلى نائب فاعله، والصفة المشبهة (كريماً) إلى فاعلها، وذلك بغية التخفيف اللفظي بحذف التنوين.
فإذا أردنا أن نصف بهذه الأوصاف معرفةً، وجب إدخال أل على المضاف، لأن الصفة والموصوف يتطابقان في التعريف والتنكير، نحو:
جاء خالدٌ / الرجلُ الراجح العقل، المرموقُ المكانةِ، الكريمُ الطبع.
وقد شاع استعمال الإضافة اللفظية في الكتابات العلمية الحديثة، ولكن مع عدم مراعاة قاعدة تَطابُق الصفة والموصوف في التعريف، وهذا ما أشار إليه عنوان البحث.
ب - الإضافة المعنوية:
وهي تفيد المضاف تعريفاً يكتسبه من المضاف إليه المعرفة. ويمتنع فيها دخول (أل) على المضاف (لأن المعرَّف لا يعرَّف، كما يقولون!...) .
وضابطها أن يكون المضاف فيها اسماً جامداً، نحو: نورُ الشمسِ (ولا يقال: النورُ الشمسِ!) ،
• أو وصفاً مضافاً إلى غير معموله، كقاضي الولاية، ومأكولِ الناس، ومعبودِ الجماهير، ومَلِكِ العصر...، تقول: جاء الشيخ قاضي الولاية؛ نَفِدَ الطعامُ مأكولُ الناسِ؛ سافر المغنّي معبودُ الجماهيرِ...
• أو اسمَ فاعلٍ يدلّ على زمن ماضٍ فقط (بِقَرِينة، وللقرينة الاعتبار الأول) ، نحو: كُرِّمَ الرجلُ مُنقذُ الطفلِ من الغرق.
• أو اسمَ فاعلٍ خالياً من الدلالة الزمنية (مُطْلَقَ الزمن) ، نحو: جاء الفتى قائدُ الطائرة.
وسنبحث فيما يلي أحوال إضافة المشتقات العاملة.
1-الصِّفة المشبَّهة (باسم الفاعل) :
إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها لفظية أبداً. تقول:
أعرف رجلاً جميلَ الصورةِ، حَسَنَ الهيئةِ، طيِّبَ الأرومةِ، قويَّ العزيمةِ...
وأعرف رجلاً قبيحَ السيرةِ، سريعَ الغضبِ، كثيرَ الأولاد...
هذا صاروخٌ بعيد / قريب المدى...