هكذا يمضي الشاعر عدنان النحوي إلى رمضان يبثُّ المفارقات المفجعة، المفارقات بين ماضٍ مشرق، وحاضر مظلم، وبين حياة القلوب وموتها، وبين اتحاد الأعداء على باطلهم، وتفرُّق المسلمين على حقِّهم، فقد كان رمضان في الماضي يشرق بالهدى ونور الإيمان، ويأتي اليوم ورُبا الإسلام تعيش في ظلمات المعاصي والضلال إلا مَن رحم الله، وكان المسلمون أقوياء متمسكين بدين الله صفًّا واحدًا، لكنهم أضحَوا ضعفاء متفرقين على عَرَضٍ من الدنيا، فهانوا على الأعداء حين ماتت القلوب المؤمنة الحية، وقد أوغل شاعرنا النحوي في التكرار، فكرر الفعل (ترى) في عدة أبيات؛ ليُلحَّ على حقيقة ما يجري، مُمْعِنًا في أساه وحزنه لحال المسلمين! فهل يُحيي رمضان هذا العام الإيمانَ في نفوس المسلمين، ليعيدوا للأمة أمجادها، ويحرروا أوطانها، ويرفعوا الذلَّ عن نسائها وأطفالها وضعفائها وشيوخها؟!
أما الشاعر علي بن عبدالله الزبيدي، فهو يستوقف هذا الشهرَ العظيم قبل أن يرحل بعَجَلٍ، ويتحسَّر على سرعة طيِّ صفحاته، كما نجده يلجأ إلى التشخيص من خلال صورٍ شعرية موحية، فنشاركه آلامَه وأحزانه في قصيدته:"وقفة توديع":
قِفْ أَيُّهَا الشَّهْرُ لَوْ يُسْتَوْقَفُ الْعَجِلُ أَهَكَذَا أَجْمَلُ الْأَيَّامِ تُخْتَزَلُ
قِفْ لَمْ تَزَلْ لِلْمَشُوقِ الصَّبِّ ظَامِئَةٌ تَرْنُو إِلَيْكَ وَفِي أَحْدَاقِهَا وَجَلُ
لَمْ تَدْرِ هَلْ قُبِلَتْ بِالأَمْسِ تَوْبَتُهَا أَمْ أَنَّهَا بِلَظَى الْحِرْمَانِ تَشْتَعِلُ
رَحَلْتَ يَا شَهْرُ لاَ بَلْ صَفْحَةٌ طُوِيَتْ مِنْ عُمْرِنَا وَسُطُورُ الصَّفْحِةِ الْعَمَلُ
فِيكَ ازْدَهَتْ دُرَرٌ لِلْعَامِ مُشْرِقَةٌ عَشْرٌ يُنَالُ بِهَا - إِنْ أَحْسَنُوا - الأَمَلُ
وَلَيْلَةٌ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ زَاهِرَةٌ بِهَا الْمَلاَئِكَةُ الْأَبْرَارُ تَحْتَفِلُ