يمثِّل رمضان عند الزبيدي قيمًا روحية ومشاعر وجدانية عظيمة؛ لذا يحتفلُ بضمائر خطاب هذا الشهر كثيرًا، ويشخِّصه مناديًا: (يا شهر، قف، إليك، فيك، رحلت...) .
أما العشرُ الأواخر، وليلة القدر فهي دُرَر العام عند جميع المسلمين! فكيف يكون أثرها على شاعر مرهف الحس مثل علي الزبيدي؟!
هكذا تسمو نفسُه مع نَفَحات الصوم، ثم يعود ليبكيه على رحيله بحرقة ولوعة:
يَا حَبَّذَا نَفَحَاتُ الصَّوْمِ عَاطِرَةً تَسْمُو بِهَا أَنْفُسٌ بِاللهِ تَتَّصِلُ
وَحبَّذَا الآيُ يَتْلُوهَا مُرَدَّدَةً قَلْبٌ بِتَرْدِيدِ آيِ الذِّكْرِ مُشْتَعِلُ
رَحَلْتَ، لاَ لَوْمَ إِذْ يَبْكِيكَ ذُو شَجَنٍ فَرُبَّمَا حَالَ دُونَ الْمُلْتَقَى الأَجَلُ
وَأَقْبَلَ الْعِيدُ، هَلْ يَلْقَاهُ مَنْ حُرِمُوا؟ هَيْهَاتَ لَيْسَ لَهُمْ بَلْ عِيدُ مَنْ قُبِلُوا
وفي قصيدة:"في ليلة القدر"للشاعر الدكتور حيدر الغدير يقطف لنا طاقات من البهجة والفرح، من خلال تصويره لمشاعر الظَّفَر بهذه الليلة العظيمة، فاكتحلت عيناه بها، بعد أن رآها، وأكرمه الله بها، ليحسَّ بالأمان، ويَقَر بها الجَنان، وتتحقق السعادة والغفران بإذن الله، وليقينه بعفو الله وقَبول توبته، ورضاه عنه، نجده يستخدم الأفعال الماضية مثل: (ظفرت، غشاني، قرَّ، عاينت) وهناك يزف لنا أفراحه:
ظَفِرْتُ بِهَا وَغَشَّانِي أَمَانُ وَقَرَّ بِهَا ضَمِيرِي وَالْجَنَانُ
وَعَايَنْتُ الْقَبُولَ وَبُشْرَيَاتٍ كَأَنَّ السَّعْدَ فِيهَا مهْرَجَانُ
زَفَفْنَ إِلَيَّ أَنَّ الْعَفْوَ غَدْقٌ وَدُونَ مَدَاهُ يَنْعَقِدُ اللِّسَانُ