فهرس الكتاب

الصفحة 18211 من 19127

حيدر الغدير شاعر يَقبض على لغته، ويُبدِع في صوره، وتأمَّلِ الصورةَ الشعرية معي في البيت الثالث إذ يزاوج بين الصور الحسية والمعنوية في فضاء وجداني، تتألَّق فيه الروح إلى رحاب السماء، ومن ثَمَّ رأى أن الساعةَ أتت، وقد غُفر له، فلا ذنبَ ولا جرم، كما يعبِّر في المقطع التالي؛ إذ تشعُّ ألفاظُه بوَمَضات إيمانية، ورحمات ربانية:

وَلاَحَ الْفَوْزُ يَدْعُونِي إِلَيْهِ وَهَشَّ إِلَيَّ يَدْعُونِي الْأَمَانُ

وَجِئْتُ الْحَشْرَ قَدْ غُفِرَتْ ذُنُوبِي طَلِيقًا لاَ أَدِينُ وَلاَ أُدَانُ

أُنَادِي قَدْ ظَفِرْتُ فَيَا لَسَعْدِي وَجُودِ اللهِ وَالثِّقَةُ الضَّمَانُ

أما قصيدة:"بوابة الغفران"للشاعر ناصر بن علي عليان، فقد صافحت أيام رمضان ولياليه، وفيها تاقت الأنفسُ الظمأى شوقًا إليه، وترقَّبت القلوب هلاله الوُضَّاء في أمَلٍ وحب لنَيْلِ المغفرة من غافر الذنب وقابل التوب، فيقول:

تَاقَتِ الأَنْفُسُ ظَمْأَى لِريَّاكْ فَشَدَّتْ لِلأُفْقِ قَلْبًا وَنَاظِرْ

تَتَرَاءَى هِلاَلَكَ الْبَاسِمَ الثَّغْرِ يُحَيِّي سَنَاهُ بَادٍ وَحَاضِرْ

فَأَكَبَّتْ عَلَيْكَ تَلْثِمُكَ الرُّوحُ اشْتِيَاقًا وَتَجْتَلِيكَ الْمَحَاجِرْ

وتأخذنا الاستعارات الجميلة المعبرة عن الفرحة بقدوم رمضان في قوله: (هلالك الباسم) ، (تلثمك الروح) ، (تجتليك المحاجر) ، (يحيي سناه) ، ثم يبين لنا مآثره وفضائله، ففيه أنزل الله - جل وعلا - كتابه العزيز، الذي أخرج الناسَ من الظلمات إلى النور:

فِيكَ لاَ فِي سِوَاكَ قَدْ أُنْزِلَ الذِّكْ رُ وَطَافَتْ بِالْعَالَمِينَ الْبَشَائِرْ

فِيكَ هَبَّ الأُلَى إِلَى النَّصْرِ سَلُّوا كُلَّ سَيْفٍ وَأَسْرَجُوا كُلَّ ضَامِرْ

بِسَنَاكَ الدَّفَّاقِ تَجْلُو ظَلاَمَ الْيَأْسِ تَهْدِي إِلَى الْهُدَى كُلَّ حَائِرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت