إن أسلوب التخصيص والقصر في قوله: (فيك لا في سواك) ، (بسناك الدفاق تجلو) ، (فيك هب الألى) قد منح المعنى قوة إلى قوته، وأضفى جمالاً فنيًّا على الأبيات، إضافة إلى الحس الإسلامي الزاخر بحب رمضان وإعطائه مكانته وقدسيته في النفس المتوضئة المؤمنة.
أما وقفتنا الأخيرةُ فمع الشاعر السعودي الشاب سلمان بن زيد الجربوع في قصيدة:"عندما يغرب الجلال"إذ يمضي في بثِّ حزنه ووجومه في رمضان متحسرًا متوجعًا:
رَمَضَانُ مَا بَالُ الْوُجُومِ يُجِيبُنِي؟! أَمْ كَيْفَ تَرْحَلُ عَنْ حَبِيبِكَ مُطْرِقا؟!
فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ نُوَاحٌ ضَائِعٌ وَمَطَامِعٌ تَذَرُ الْجَمِيعَ مُفَرَّقا
رَمَضَانُ مُلْهِمَةُ الْقَصِيدِ تَصِيحُ بِي فِيمَ الْبَقَا - يَا شَاعِرِي - فِيمَ الْبَقَا؟!
أَنَعِيشُ كَيْ يَغْزُو الْعَدُوُّ قُلُوبَنَا مُتَمَادِِيًا، مُتَمَاجِنًا، مُتَفَيْهِقا؟!
أَنَعِيشُ كَيْ يَغْدُو الْوَلِيدُ مُشَرَّدًا وَمِهَادُه يُؤْوِي الْغَرِيبَ مُصَفِّقا؟!
أَنَعِيشُ كَيْ يَحْسُو الْمُسَافِرُ دَمْعَهُ سِيَّانِ.. غَرَّبَ فِي الدُّنَا أَوْ شَرَّقَا؟
وَمَوَاكِبُ الْأَبْطَالِ تَرْحَلُ لاَ النَّوَى أَشْجَى وَلاَ دَمْعُ الْحَنِينِ تَرَقْرَقَا
ما الذي يؤلم شعراءنا الشباب؟ ولِمَ هذا الحزن والوجوم؟!
لِمَ أضحى الأسى اليوم يميز قدرًا كبيرًا من أشعارنا؟! أهي الانكسارات المتعددة؟!
كيف نحيا في (رمضان البطولات) المجيدة السابقة والعدوُّ يغزو قلوبنا اليوم متماديًا في القتل والتشريد لأطفالنا ونسائنا في بلاد المسلمين في عدة أقطار؟! وكيف نرفع الضَّيم ونحن على ما نحن عليه مِن تَمَزُّق وتفرُّق وبُعْدٍ عن الاعتصام بحبل الله، كما يفجعنا الشاعر سلمان الجربوع في أبياته السابقة؟!