فهرس الكتاب

الصفحة 18230 من 19127

والتخريج أيضاً حاله حال بقية الفنون نشأ عند الحاجة إليه، ثم مر بأطوار حتى وصل إلينا بهذه الصورة، ولا شك أن معرفة تاريخ الفن ومراحل نشأته وأطواره أمر مهم لطالب العلم والمتخصص فيه، وأهل السنة وفرسان الحديث والغواصون في بحاره يحتاجون للتدلي بحبال التخريج، كي يصلوا إلى الدرر في أعماقه وصدفه، ولابد أن تستشرف نفوسهم لمعرفة من نسج تلك الحبال، وكيف نسجها، وهذا بلا ريب يحدث في النفس طمأنينة ويقيناً لا يستغني عنهما ذلك الباحث، فإذا ما عرف القواعد التي وضعها أولئك الأئمة، وكيف نقدوها وطبقوها عملياً في مصنفاتهم، وكيف أن اللاحق يستدرك على السابق، ويكمل نقصه، أدرك أن هذا البناء لم يكن وليد اجتهاد معاصر، بل كان المتأخرون قاطفي ثمرة وحسب، لموّا شتاتها، ورصوا بنيانها، ونسقوا صفوفها، ومع ذلك فلا يزال في هذه المحاولات بعض الثغرات التي تحتاج إلى سد، ومنها موضوع هذا البحث حيث لم أر من اعتنى به استقلالاً، وبشكل مفصل، مع أهميته وشدة الحاجة إليه، حيث ذكره المصنفون -حديثاً- في قواعد التخريج وأصوله عرضاً، وغالباً ما يوردونه باختصار في مطالع كتبهم [4] ، أو يختلط الكلام فيه بمناهج المحدثين وتاريخ السنة النبوية عموماً، فيكاد تاريخ علم التخريج أن يتلاشى، أو يصعب تمييزه عنهما [5] ، أو حتى لا يكون له ذكر واضح في الكتاب عموماً [6] .

لأجل ذلك كله رأيت من الأهمية بمكان أن أفرد هذا الموضوع بالبحث، وأسطر للمعنيين بعلم الحديث خصوصاً، ولطلاب العلم عموماً هذه الورقات، مشاركة مني في خدمة السنة النبوية، فهي الشجرة المباركة التي ما خاب من استظل بظلها ناهيك عن من سقاها واعتنى بها وحماها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت