فهرس الكتاب

الصفحة 18241 من 19127

1-لما كانت أجزاء الشرع من العقائد والأحكام والفضائل والآداب وغيرها مبنية على الأحاديث والآثار، وهي ليست كالقرآن محفوظة في كتاب، مصونة عن الزيادة والنقصان والتحريف، بل هي مبثوثة في آلاف المصنفات، ذات المناهج المختلفة في ترتيبها وتبويبها، كان التخريج -بشقيه النظري والعملي- أقوى المطايا لتذليل هذه الصعاب، وتحقيق الطلاب.

يقول المناوي [31] شارحاً كلام السيوطي:"بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد، فلا أعزو إلى شيء منها إلا بعد التفتيش عن حاله وحال مخرجه، ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس من أهله وإن جل كعظماء المفسرين، قال ابن الكمال: كتب التفسير مشحونة بالأحاديث الموضوعة، (وكأكابر الفقهاء) فإن الصدر الأول من أتباع المجتهدين لم يعتنوا بضبط التخريج، تمييز الصحيح من غيره، فوقعوا في الجزم بنسبة أحاديث كثيرة إلى النبي، وفرعوا عليها كثيراً من الأحكام، مع ضعفها، بل ربما دخل عليهم الموضوع."

وبكل حال فإن جهود العلماء في التخريج، وثمرة تلك الجهود، تعتبر بحق سياجاً منيعاً حفظت به السنة النبوية، نصبوا فوقه أعلام الحق لطالبيه، ونثروا سهام الموت حوله لتمنع كل زائغ وجاهل أن يقذف شراً بساحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت