فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهكذا يفعل الإمام الزيلعي -رحمه الله- في"نصب الراية"فتراه مثلاً يورد حديث النهي الوارد عن الانتفاع من الميتة بإهاب. [55] . ويقول: رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، انتهى. أخرجه النسائي في الذبائح، والباقون في اللباس، وقال الترمذي: حديث حسن."
3-مرحلة العزو إلى المصدر وإلى الكتاب والباب إن كان مبوباً، وزادوا على ذلك -ومن باب التيسير والدقة- فصاروا يذكرون الجزء والصفحة ورقم الحديث، وهذا إن شاء الله من مزيد خدمة السنة وتقريبها لعموم الأمة وهذه المرحلة ظهرت حديثاً، وقلما تجد كتاباً مخرجاً في العصر الحاضر -خصوصاً إذا كان تخريجه موسعاً أو متوسطاً- إلا وكان كذلك، فلله الحمد والمنة.
والمتأمل لهذه الأطوار التي حصلت لفن التخريج والمراحل التي مر بها، يدرك أن هناك أسباباًَ متعددة ساعدت في حصول هذا التغير، ويمكن إجمال هذه الأسباب فيما يلي:
أ- الضعف العلمي الذي أصاب الأمة في الفنون عموماً وفي علم الحديث خصوصاً، وأصبح هذا الضعف يزداد كلما ابتعدنا عن العهد النبوي وطالت الأسانيد، وتعددت الطرق وكثرت المصنفات، وتفرقت واختلفت مناهجها، فكان الأمر في البداية لا يحتاج إلا إلى ذكر متن الحديث أو طرفه، ثم يعرف السامع كيف يصل إلى إسناده وطرقه، وغالباً ما يستطيع الحكم عليه، ثم احتاج الناس إلى تحديد المصدر الذي أخرج فيه هذا الحديث كالصحيحين والسنن مثلاً، وحينئذ يستطيع السامع الوصول إليه داخل المصدر بيسر وسهولة؛ نظراً لقوة المعرفة بمناهج هذه المصنفات وطرق ترتيبها، وقد رأينا آنفاً كيف كان العزو في مرحلته الأولى إلى المصدر وحسب، كما صنع البيهقي والبغوي وغيرهما.