فهرس الكتاب

الصفحة 18250 من 19127

ثم فتر العزم وضعفت الهمم، فأحتاج الناس إلى تحديد أدق ومزيد تفصيل في العزو، حتى تضيق دائرة البحث والتفتيش والتحري، فاعتنى المخرجون بذكر عنوان الكتاب والباب، ثم تزايدت الحاجة حتى زادوا على ذلك بذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث.

ب- التيسير على الأمة باختصار الطرق الموصلة إلى مواضع النصوص في دواوين السنة، حتى يتم توفير الوقت والجهد، ويصرف في مصالح أخرى.

جـ- الاستفادة من تجارب الآخرين في كيفية ضبط النصوص، والتعامل معها، والوصول إليها.

المبحث الثاني: أنواع التخريج:

ينقسم التخريج -إجمالا- إلى ثلاثة أنواع هي:

1-التخريج المختصر.

2-التخريج المتوسط.

3-التخريج الموسع.

يقول الحافظ العراقي -رحمه الله- في افتتاحية تخريجه لكتاب إحياء علوم الدين [56] : فلما وفق الله تعالى لإكمال الكلام على أحاديث"إحياء علوم الدين"في سنة إحدى وخمسين [57] ، تعذر الوقوف على بعض أحاديث فأخرت تبييضه إلى سنة ستين، فظفرت بكثير مما عزب عني علمه، ثم شرعت في تبييضه في مصنف متوسط حجمه، وأنا مع ذلك متباطئ في إكماله، غير متعرض لتركه وإهماله، إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عليه، وتكرر السؤال من جماعة في إكماله، فأجبت وبادرت إليه، ولكني اختصرته في غاية الاختصار؛ ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار، فاقتصرت فيه على ذكر طرف الحديث وصحابيه ومخرجه، وبيان صحته أو حسنه، أو ضعف مخرجه، فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة، بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة، وأبين ما ليس له أصل في كتب الأصول، والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسؤول.

فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليه، وإلا عزوته إلى من خرجه من بقية الستة، وحيث كان في أحد الستة لم أعزه إلى غيرها إلا لغرض صحيح، بأن يكون في كتاب التزم مخرجه الصحة، أو يكون أقرب إلى لفظه في الإحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت