فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأحياناً تكون المعرفة براوي الحديث هي أقصر الطرق في الوصول إلى موضع الحديث، فمثلاً"لو كان عندنا حديث للطبراني في معجمه الصغير بكامل إسناده، فيصبح الكشف عن موضعه بواسطة شيخ الطبراني من أيسر السبل وأسرعها، ولو كان عندنا حديث قتادة بن ملحان رضي الله عنه أنه قال"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض. الحديث [63] ، ونريد أن نعرف من أخرجه من أصحاب الكتب الستة [64] ، سنجد أن ذلك يتم بسهولة وسرعة من خلال هذا الصحابي حين ننظر في كتاب تحفة الأشراف.
كما أن توافر المصادر التي تخدم طريقة ما تجعلها الأفضل والأيسر للباحث، كوفرة الفهارس مثلاً.
لكن في الجملة، وإذا توافرت الأسباب وزالت الموانع، فالغالب أن التخريج بالنظر إلى أول لفظ الحديث يبقى أسرع الطرق على الإطلاق، ثم يأتي بعد تخريجه عن طريق الراوي، ثم أخيراً عن طريق الموضوع والمعنى.
ولابد من التنبيه هنا أن طول الممارسة لهذا الفن يكون لدى الإنسان ملكة وحذقاً، يجعله يتخطى الصعاب، ويطوي الوهاد، ويكشف لك عما في بطون الكتب والدواوين بشكل يثير الإعجاب، وهذا واضح ظاهر في مصنفات الراسخين في هذا الفن، تماماً كما هو الحال عند أصحاب الباع الطويل في كل فن ومهنة، ومن نظر في كتب الحافظ ابن حجر والسيوطي والألباني رأى كيف غاصوا في بحار تلك المخطوطات العميقة، فاستخرجوا للأمة درراً كانت لا ترى وسط الأعماق، ولا يعلم بها الخاص فضلاًَ عن العام، وما كان الوصول إليها سهلاً لولا توفيق الله ثم تلك المعرفة الواسعة التي أنعم الله بها عليهم.
لنأخذ أمثلة على ذلك: