وإذا كانت الدعوات، والدول الثلاث الأولى، قد كتب عنها كثير من المؤرخين والكتاب المحدثين [1] ، وأبانوا حقائقها، وكشفوا زيفها وبطلانها، فإن دعوة ابن تومرت كان نصيبها من الدراسات النقدية الموضوعية قليل - في نظري - ولهذا خفي على كثير من المسلمين حقيقتها، لاسيما وقد سماها مؤسسها بدعوة الموحدين فظنوا بها خيرًا، ونسبوها إلى الصلاح والاستقامة، على الرغم من كونها على خلاف ذلك، كما يظهر من تراثها الفكري، وتاريخ مؤسسها وداعيتها الأول محمد بن تومرت، وهذا ما دفعني إلى دراسة هذه الدعوة، والتعرف على أسسها العقدية، واتجاهها الفكري لكشف ما بها من انحراف عن الخط الإسلامي الأصيل معتمدًا في ذلك بعد الله - سبحانه وتعالى - على أقوال ابن تومرت وأفعاله، وما دونه لنا المؤرخون المعاصرون لتلك الدعوة، حيث أن تراث ابن تومرت الفكري ومؤلفاته، وكذلك ما دونه لنا المؤرخون المعاصرون لتلك الدعوة والذين هم من تلاميذ ابن تومرت من أمثال، البيذق [2] ، وابن القطان [3] ، وابن صاحب الصلاة [4] ، موجودة بين أيدينا، إضافة إلى أن الفترة التي ظهرت فيها تلك الدعوة حظيت بوجود العديد من المؤرخين الذين عاصروها، أو عاشوا قريبًا منها، فكتبوا عنها، وهم شهود عيان لما كتبوا، أو قريبون من عصرها من أمثال: ابن الأبار (ت568هـ) ، والمراكشي (ت747هـ) ، وابن عذارى (ت أوائل ق8هـ) . وغيرهم.