فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 19127

وسأنهج في دراستي لدعوة ابن تومرت، أن أقوم أولًا بتتبع نشأة تلك الدعوة، وبيان المراحل والأطوار التي مرت بها، ثم أخلص بعد ذلك إلى بيان أهم الأسس الفكرية التي قامت عليها، ومدى قربها أو بعدها من الأسس الإسلامية الصحيحة، ولكن قبل أن نشرع بذلك قد يكون من المناسب أن أتحدث - بإيجاز - عن الاتجاهات الفكرية للدول الإسلامية التي ظهرت في بلاد المغرب الإسلامي - الشمال الأفريقي - منذ القرن الثاني، وحتى القرن الخامس الهجري، لنعرف مكان دعوة ابن تومرت بينها، والأرضية التي ظهرت فيها تلك الدعوة، وأصبح لها كيان سياسي يحميها.

المغرب قبل دعوة ابن تومرت:

بدأ ظهور تلك الكيانات السياسية في الشمال الأفريقي حينما ضعفت قبضة الخلافة الإسلامية بالمشرق على تلك الديار، حيث قام هناك العديد من الدول الإسلامية التي أعلن بعضها استقلالها عنها، بينما بقى البعض الآخر منها مواليًا لها ولاءًا صوريًا، وكما تباينت ولاآت هذه الدول، فقد تباينت أيضًا اتجاهاتها ومشاربها الفكرية، حيث انقسمت إلى أربعة اتجاهات رئيسة هي:

1 -الاتجاه السني ويمثله دولتا الأغالبة والمرابطين والدولة الزيرية الصنهاجية في آخر عمرها:

وقد أسس دولة الأغالبة في المغرب الأدنى إبراهيم بن الأغلب ابن سالم التميمي الذي عينه الخليفة العباسي هارون الرشيد (170 - 193هـ) سنة 184هـ على ولاية إفريقية، ثم ما لبث أن عرض على الرشيد الاستقلال الجزئي عن الخلافة العباسية، والاكتفاء بالتبعية الإسمية مقابل دفعه للخلافة العباسية مبلغًا من المال في كل سنة، فوافق له الرشيد على هذا الطلب [5] .

وقد توالت على عرش دولة الأغالبة عدد من الأمراء كان آخرهم زيادة الله بن عبدالله بن الأغلب (290 - 296هـ) ، حيث حصل في فترة حكمه انقسام داخلي بين الأغالبة أنفسهم، مما ساعد الدولة العبيدية على القضاء على دولتهم سنة 296هـ [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت