فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 19127

وقد عمل الأغالبة - حين مدة حكمهم - على توطيد المذهب السني ونشره في البلاد التي خضعت لنفوذهم في بلاد المغرب، وصقلية، كما عملوا أيضًا على نشر الحضارة الإسلامية في تلك الديار [7] .

أما دولة المرابطين (451 - 541هـ) فقد قامت في بادئ أمرها في جنوب بلاد

المغرب الأقصى على يد الفقيه عبدالله بن ياسين [8] ، والأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي، ثم يحيى بن عمر اللمتوني، وذلك في مستهل النصف الثاني من القرن الخامس الهجري [9] .

وقد قامت دولة المرابطين على أسس إسلامية سليمة، حيث نهجت نهج أهل السنة والجماعة، ولم تتأثر بأي نزعة دينية أخرى، وكان من أهم الأسس التي تبنتها (( الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتزام أحكام الدين في فروض الزكاة والإعشار... ) ) [10] .

ولما تولى السلطان يوسف بن تاشفين (453 - 500هـ) أمر المرابطين بسط سلطانه على المغرب الأقصى ثم الأندلس، حيث حملت دولة المرابطين لواء الجهاد في سبيل الله ضد النصارى بالأندلس [11] ، وفي مستهل القرن السادس الهجري بدأ الضعف ينتاب دولة المرابطين لا سيما بعد ظهور دعوة ابن تومرت في بلاد المغرب الأقصى، ثم ما لبث الموحدون أن قضوا عليها حينما دخلوا مدينة مراكش وقتلوا السلطان إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين (539 - 541هـ) سنة 541هـ [12] ، وبهذا تمكن الموحدون من أن يقيموا دولتهم على أنقاض دولة المرابطين في المغرب والأندلس.

وبالإضافة إلى هاتين الدولتين السنيتين، فإن الدولة الزيرية الصنهاجية قد نهجت النهج السني في آخر عمرها وذلك حينما أعلن المعز بن باديس (406 - 453هـ) انفصاله عن الدولة العبيدية في سنة 440هـ، حيث خلع طاعتهم، وأخذ بمذهب أهل السنة كما لعن الرافضة وقتل من وجده في دياره منهم، ثم ما لبث أن دعا للخليفة العباسي القائم بأمر الله (422 - 467هـ) [13] وبهذا تحول اتجاه هذه الدولة إلى الاتجاه السني، بعد أن كان تجاهها رافضيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت