2 -الاتجاه الخارجي [14] ويمثله دولتا المدراريين (140 - 347هـ) والرستميين (144 - 296هـ) :
وقد قامت دولة بني مدرار في سجلماسة جنوب المغرب الأقصى سنة 140هـ، على يد عيسى بن يزيد المكناسي، والذي كان يدين بالمذهب الصفري أحد الاتجاهات الرئيسة عند الخوارج [15] ، حيث بسطت هذه الدولة سلطانها على منطقة سجلماسة جنوب بلاد المغرب الأقصى [16] .
وفي سنة 155هـ قتل أهل سجلماسة زعيمهم عيسى المكناسي لمآخذ أخذوها عليه، ثم ولوا بعده أبا القاسم سمعون بن واسول الملقب بمدرار (155 - 167هـ) [17] ، وقد توالى على عرش الدولة أبناؤه وأحفاده من بعده حيث تذبذبوا في ولاءهم المذهبي والسياسي، فمنهم من خطب للعباسيين، ومنهم من خطب للعبيديين، فلما تولى محمد بن الفتح بن ميمون بن مدرار (332 - 347هـ) أعلن خروجه على المذهب الخارجي، وأخذ بالمذهب السني، لكن العبيديين قضوا عليه حينما هاجم جوهر الصقلي سجلماسة سنة 347هـ وبوفاته انتهت دولة بني مدرار [18] .
أما دولة الرستميين، والتي كانت تنهج المذهب الأباضي، فقد أسسها في بلاد المغرب الأوسط عبدالرحمن بن رستم (144 - 171هـ) سنة 144هـ، حيث اتخذ مدينة تاهرت حاضرة له [19] .
ولما توفي عبدالرحمن بن رستم سنة 171هـ ترك الأمر شورى بين سبعة من رجال الدولة الرستمية، وقد اختلف هؤلاء السبعة، فبينما رأى بعضهم مبايعة ابنه عبدالوهاب، رأى آخرون [20] مبايعة مسعود الأندلسي أحد السبعة الذين ترك عبدالرحمن الأمر فيهم، لكن مسعود تنازل لعبدالوهاب، بعد أن كادت الفتن تعصف بالدولة [21] .
وقد استمرت هذه الدولة تحكم بلاد المغرب حتى قضى العبيديون على آخر أمرائها وهو اليقطان بن أبي اليقطان (292 - 296هـ) وذلك سنة 296هـ [22] ، لكن سقوط هذه الدولة لايعني سقوط المذهب الخارجي في بلاد المغرب فقد استمر وجود هذا المذهب هناك حتى بعد سقوط تلك الدولة [23] .
3 -الاتجاه الرافضي ويمثله دولة العبيديين: