فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 19127

وهذا الاتجاه كان آخر الاتجاهات الفكرية دخولًا لبلاد المغرب إذ أن الدولة العبيدية التي نشرت هذا المذهب هناك، لم تقم في بلاد المغرب الأدنى إلا في سنة 296هـ [24] .

والدولة العبيدية تدين بالمذهب الرافضي الإسماعيلي حيث تستند إلى أساسين هامين هما:

* العلم الالهي الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق علي بن أبي طالب ثم أولاده من بعده.

* أما الأساس الثاني فهو الوصية أو النص على ولاية العهد، ولهذا فهم يرون كما يرى غيرهم من الرافضة أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يستحق الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا عن طريق الكناية وحدها بل عن طريق النص أيضًا [25] .

وبالرغم من كون الدولة العبيدية قد تمكنت من القضاء على الأغالبة، والرستميين، والمدراريين، والأدارسة فاستطاعت بذلك - إلى حد ما - أن تبسط سلطانها السياسي على معظم أقاليم بلاد المغرب، إلا أنها لم تتمكن من فرض مذهبها الديني على مكان تلك البلاد، وذلك لأن الناس لم يتقبلوا أفكار العبيديين لما فيها من غلو وشطط لم يألفه سكان تلك الديار، بل إنهم تطلعوا إلى خلافة سنية جديدة قامت في الأندلس هي الخلافة الأموية بالأندلس [26] ، وهذا بلا شك من الأسباب القوية التي جعلت العبيديين يرحلون عن بلاد المغرب إلى مصر سنة 362هـ [27] .

4 -الاتجاه الاعتزالي [28] ويمثله دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى (172 - 313هـ) :

أقام هذه الدولة إدريس بن عبدالله بن الحسن سنة 172هـ، وذلك حينما آوته قبيلة أوربة البربرية [29] ، حيث امتدت حدود دولة الأدارسة من المحيط الأطلسي غربًا إلى تلمسان ووهران شرقًا [30] .

ولما توفي ادريس بن عبدالله سنة 177هـ بقي الأمر في سلالته حتى قضى على دولتهم العبيديون عام 313هـ [31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت