فهرس الكتاب

الصفحة 18299 من 19127

ومن هنا؛ فليس هذا المقال قراءة نظامية شاملة لهذين النظامين، فهذا ما لا يمكن أن يكون دقيقًا في مثل هذا الوقت، ولا سِيَّمَا أنني لم أقف - حتى هذه اللحظة - على شيء من مسودات مشروع النظام ومداولاته، وإنَّما هو قراءة دستورية لهما؛ إذ إنّ هذا الأمر هو ما يهم عموم النّاس في بلاد جَعَلت مَرجِع أنظمتها - بما في ذلك النظام الأساسي للحكم - كتابَ الله تعالى وسنّةَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا صريح المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم، ونصّها:"المادة السابعة: يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله.. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة".

2)ومما يحسن التنبيه إليه في هذا المقام، أنَّ من المبادئ الدستورية المتفق عليها بين شُرَّاح القوانين وما يُعرف بالقضاء المقارن: مبدأ سمو الدستور، أي علوه على بقية الأنظمة والقوانين، ومرجعيته في التَّحَقُّق من مدى ملاءمتها وفق أصول قانونية مُعَيَّنَة، بحيث يكون حاكمًا عليها بالملاءمة (الدستورية) أو عدمها (عدم الدستورية) .

ويتفرع عن ذلك ضرورة مراعاة السلطة التنظيمية، التي يسميها القانونيون"السلطة التشريعية"للدستور وتقيدها بقواعده في أثناء سنِّها للأنظمة.

كما يتفرع عنه حق الرقابة السلبية اللاحقة على الأنظمة والقوانين العادية وما دونها، إذا لم ينصّ الدستور على تحديد جهة تتولى الرقابة الدستورية على الأنظمة والقوانين؛ وهذا يعني أنَّ للمحاكم الامتناع عن تطبيق أي مخالفة نظامية للدستور، وعليها الحكم بما يتوافق معه مع تسبيب الحكم شرعًا.

3)وإذا أردنا بيان مدى مراعاة هذين النظامين للنظام الأساسي للحكم، الذي يُعد الوثيقة الدستورية في بلادنا حماها الله! فيمكننا الخلوص بالنتائج الرئيسة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت