فهرس الكتاب

الصفحة 18300 من 19127

أ) أكّدت المادة الأولى من نظام القضاء استقلال القضاة، وهو فرع عن استقلال السلطة القضائية، التي نصَّ عليها النظام الأساسي للحكم؛ فقد جاء نص المادة الأولى من نظام القضاء كما يلي:"المادة الأولى: القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية وليس لأحد التدخل في القضاء".

وهو توافق ظاهر مع المادة (السادسة والأربعون) من النظام الأساسي للحكم؛ فنصها:"القضاء سلطة مستقلة.. ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية".

ومفهوم استقلال القضاء في النظام الإسلامي يعني: عدم وقوع القضاء تحت تأثير سلبي لسلطة أو شخص أو أي مؤثِّر في الأحكام القضائية، بحيث ينحرف القضاء عن مقصوده المتمثل في الحكم بالحق وتحقيق العدل.

واستقلال القضاء من الضمانات التي يتفق عليها العقلاء، وقد جاء تأكيدها في النصوص الشرعية، من مثل قول الله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة:48] ، وقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة:48] ، وعقَّب ذلك ببيان مآل الإخلال باستقلال القضاء في قوله سبحانه: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:48] ، وحكم الجاهلية نموذج التخلف الذي يتنافى مع التطوير وإيجابياته.

ومن مثل قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أعان على خصومة بظلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع ) )؛ رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، وصححه غير واحد من أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت