فهرس الكتاب

الصفحة 18301 من 19127

وقد جاء التنبيه إلى هذه الضمانة العدلية في نظام القضاء العمري السابق ذكره، فقد جاء فيه ما نصّه:"آس بين النّاس في مجلسك وفي وجهك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك".

ويُميز كثير من القانونيين استقلال القضاء بما يُعرف بالفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية (التي تتولى تصريف شؤون البلاد وفق الأنظمة) ، والتنظيمية (التي تتولى إصدار الأنظمة والقوانين) ، والقضائية (التي تتولى القضاء والفصل بين المتنازعين) . وهو معيار يَصْدق إن قُصد به الفصل بين السلطات فيما يخصها، لا الفصل التام كما يوهمه إطلاق الكلام فيه؛ إذ إنَّ الفصل التام نوع من التنظير للعدالة ليس إلا.

ومما يجدر بالذكر هنا أن النظام الأساسي للحكم في المملكة، جعل العلاقة بين السلطات الثلاث علاقة تعاون تكاملي في أداء وظائفها المستقلة، وفق النظام الأساسي للحكم وغيره من الأنظمة، كما هو مقتضى المادة (الرابعة والأربعون) منه؛ وهذا يقتضي أن يكون كل ذلك في إطار السياسة الشرعية؛ وهو على هذا، أمر له فلسفته في النظام السياسي الإسلامي، وكذا في رأي عدد من منظري المبادئ الدستورية الوضعية.

ومن هنا يفسّر صدور الموافقة على النظامين بمرسوم ملكي، وذلك استنادًا إلى المادَّة (السبعون) التي تنصّ على صدور الأنظمة والمعاهدات والاتفاقات بموجب مراسيم ملكية؛ وكذلك الشأن في الأمر الملكي، إضافة إلى ما يحمله معنى الأمر الملكي من قوة للمأمور به، تُساهِم عادةً في تسهيل ما قد يعترضه من عقبات مالية وإدارية وغيرها.

وهكذا ما تضمنه النظامان من النص على تتويج بعض قرارات المجلس الأعلى للقضاء بالأمر الملكي وما جاء في معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت