فهرس الكتاب

الصفحة 18309 من 19127

وسيرى القارئ أن كثيراً مما سأورده في مقالتي هذه مدارُه على كتاب (جناية الصيَّادي على التَّاريخ) للأستاذ الفاضل عبدالرحمن بن سليمان الشايع. ولعل من المفيد أن أقدِّم بين يدي المقالة ترجمة مُقتضبة للصيَّادي، فهو: أبوالهدى محمد بن حسن الصيادي، ولد سنة 1266هـ وتوفي سنة 1328هـ, كان من كبار الدعاة إلى الطرق الصوفية في عصره، ومن المقرَّبين إلى السلطان عبدالحميد الثاني، تعلَّم بحلب ثم ترقَّى إلى أن ولي نقابة الأشراف فيها، ثم اتصل بالسلطان عبدالحميد الثاني فحظيَ عنده، واستمرَّ في خدمته زهاء ثلاثين سنة، وكان له من سعة النفوذ ومَضاء الكلمة عنده وعند حاشيته ما حصَّل به جاهاً عريضاً، فصار محطَّ أنظار العلماء والأدباء والشعراء، ولما خُلع السلطان عبدالحميد نُفيَ الصيَّادي إلى جزيرة الأمراء في رينكيبو فمات بها، وكان موفورَ الذكاء، ومن أمارات ذلك أنه حَرَصَ في كتبه أن يُسند دعاواه إلى مصادر سابقة، ثم يؤلِّف أو يقوم بتكليف من يؤلِّف تلك المصادر، وينسب أكثرَها إلى رجال لا وجود لهم، ثم يؤلِّف كتباً فيها تراجم لهم وينسبها إلى آخرين كذلك، وقد انتقده كثير من علماء عصره واتَّهموه بوضع كتب ونسبتها إلى مؤلِّفين متقدِّمين، وافتعال تراجمَ لا وجود لها، من هؤلاء العلماء: محمد راغب الطبَّاخ، وجمال الدين القاسمي، ومحمود شكري الألوسي، ومحمد سليم الجندي، ومحمد كرد علي، وخير الدين الزركلي الذي قال في ترجمته 6/94:"وصنَّف كتباً كثيرة أشكُّ في نسبتها إليه، فلعله كان يشير بالبحث أو يُملي جانباً منه فيكتبه له أحدُ العلماء ممَّن كانوا لا يفارقون مجلسه.... وله شعر ربما كان بعضُه أو كثير منه لغيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت