فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد أكّد المؤلّف حرصه على الإنصاف والموضوعية، واستشهد لذلك بالمقالة المشهورة للإمام مالك رحمه الله، وبكلام لحاجي خليفة ينصّ فيه على ما اشترطوه فيمن يكتب التاريخ والتراجم، وفيمن يكتب من عند نفسه، سأورده بلفظه وتمامه - على صورته - لأهميّته ولدواعٍ أخرى سيأتي بيانها في النقد، قال: (( حرصت على إنصاف الأعلام الذين كتبت تراجمهم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، رغبة في أن أكتب ما يُقرأ و يُحمد في أيامنا والأيام القادمات إن شاء الله، من أبناء جيلنا وأبناء الأجيال اللاحقة من المهتمين بأعلام هذا الفن الراقي، وبروح حيادية متجردة، ولم أنصب من نفسي حكماً على أولئك الأعلام، فكتبت عمّن أتفق معه وعمّن أخالفه الرأي والاعتقاد بنَفَس واحد، ابتغيت منه وجه الله وتدوين الحقائق بعيداً عن العصبية التي أمقتها وأمقت أهلها، وعن العواطف والمحاباة أيضاً، غير ناسٍ قول الإمام مالك بن أنس رحمه الله الذي قال فيه: ما منّا إلا من رَدّ أو رُدّ عليه إلاّ صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقول العلامة حاجي خليفة في مقدمته لكتابه الهام"سُلّم الوصول إلى طبقات الفحول": اشترطوا فيمن كتب التراجم والتاريخ شروطاً، منها الصدق، وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى، وأن يكون ذلك الذي نقله أخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك، وأن يسمّي المنقول عنه. فهذه شروط أربعة فيما ينقله. ويشترط فيه أيضاً لما يترجمه من عند نفسه، ولما عساه يطوّل في التراجم من المنقول ويقصّر، أن يكون عارفاً بحال صاحب الترجمة علماً وديناً وغيرهما من الصفات، وهذا عزيز جداً، وأن يكون حسن العبارة، عارفاً بمدلولات الألفاظ، وأن يكون حسن التصور حتى يتصور حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص، ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه وتنقص عنه، وألاّ يطلبه الهوى فيخيّل إليه هواه الإطناب في مدح من يحبه والتقصير في غيره... ) ) [3] .