فهرس الكتاب

الصفحة 18444 من 19127

والنقد هنا كما سلف جاء استدراكاً على امتداحه بإتقان إخراج كتب مصطلح الحديث، فانتقده لأنه لم يتصدّ - على حد تعبيره - إلى تخريج الأحاديث ودراسة الأسانيد والحكم عليها مع امتلاكه الأدوات، دون أن يلتمس له عذراً في ذلك، من ورع أو هيبة أو خوف من أن يجانبه الصوابُ في الحكم. ولا يخفى أن الكاتب بهذا العمل ترك للقارئ الاستنتاج بالمخالفة أن مَنْ يتصدى إلى تخريج الأحاديث ودراسة الأسانيد هو أعلى مقاماً، وأكثر جرأة، وأغزر علماً وكفاية.

-وربما سلك الكاتب طريقاً غير مباشرة في إيراد نقده للمترجم: فلا يصرح بنقده، بل يفهم ذلك من خلال ردّه على من ينتقده ودفاعه عنه، وإسهابه في الاعتذار له، نحو قوله:

-ص 135 في ترجمة محمد محيي الدين عبد الحميد: (( ولا ينتقص من قدره ما قيل عنه بأنه كان لا يعمل بيده في شؤون التحقيق في آخر عمره، بل كان يعتمد في ذلك على مجموعة من طلابه، لأنه كان فوق أولئك الطلاب علماً وفهماً وفضلاً، وكانوا يرجعون إليه في حل المشكلات وفهم المعضلات، والوصول إلى جادة الصواب ) ).

ولا يخفى أن هذا الكلام لا يدل على نقد المؤلّف للمترجَم له، بل هو دفاع عنه، وإعذار له ورفع لما قد يتجه عليه، فضلاً على ما يتضمنه من إعلام بأنه راض بهذا المنهج، من حيث اعتماد المحقق على آخرين يفوقهم علماً وفهماً وفضلاً، حسبه أنهم يرجعون إليه في حل المعضلات والمشكلات.

-وقد يسوق الكاتب النقد على سبيل الإخبار، بما يشعر ضمناً أنه لا علاقة له به، وأنه غير موافق عليه، ثم يتبع ذلك ما يعززه، من الإشادة بالمترجَم له، وكيل المديح له، والدفاع عنه، نحو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت