فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حرص الكاتب في غير ما موضع من المقدمة على تأكيد التزامه الإنصاف والموضوعية، وقد نجح في هذا على الجملة، بيد أنه خرج عن ذلك أحياناً، تجلى ذلك في صور متعددة، مضى شيء منها في مواضع مختلفة من البحث، وقد راوح ما بين إفراطه في الإعجاب لداعٍ ما، حمله على الغلو في سرد تفاصيل، ليست بذات شأن كبير ولا صغير، والتماس الأعذار لما قد يتجه على المترجَم له، وإقحام الآراء الشخصية والقناعات الخاصة، للرفع من شأنه، وما بين تفريطه في حق المترجَم له، بالتركيز على ما يؤخذ عليه، وعرضه بلسان خصومه، مما يغيب معه أيُّ أثر للموضوعية والإنصاف.
وأظهر ما بدا ذلك في ترجمة الشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني (ص230 - 233) ، فقد ترجم له المؤلف في نحو أربع صفحات، وهي أطول تراجم الكتاب، غير أنها اشتملت على مواضع تدل في مجموعها على أن ترجمته كانت أدنى إلى تشويه صورته بدل إنصافه، فقد نثر في مواضع من الترجمة قدراً من المآخذ وردت بصور عدة من نحو: (( وحبب إليه الجدل والنقاش.. وهو الذي أحب الجدل والنقاش يافعاً.. وأخذ يطالب والده بالدليل لآراء المذهب الحنفي، فكان والده يسخر منه ويقول له:(الحديث مهنة المفاليس) وتطور ذلك إلى شيء من الخلاف بينهما لفترة طويلة.. واعترض عليه كثيرون من أهل العلم في الشام وسواها أول الأمر، وناصره / قلة من المتعلمين وطلبة العلم.. وكان شديداً على خصومه إلى حد بعيد، ينقدهم بلا هوادة، ولا سيما في مقدمات كتبه ))ولم يكتف بذلك بل أفرد له فقرة مطولة وقفها على بعض ما يؤخذ عليه - خلافاً لمنهجه في جميع تراجم الكتاب، من حيث قصر الإشارة إلى المآخذ، وتجشم عناء الاعتذار للمترجَم له - حتى جاءت تلك الفقرة أشبه بلائحة اتهام. ولفظه فيها: