فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن قراءة مدققة لما سبق من كلام المؤلّف في صاحب الترجمة يدل على مخالفته المنهج الذي رسمه في المقدمة من التزام الإنصاف والموضوعية، وعلى تنكبه لهما، وإلحاحه على إبراز المآخذ وتكرارها وعرضها بما يحمل القارئ على السخرية، مستظهراً بسخرية والد المترجَم له، ومقالته العاميّة له (الحديث مهنة المفاليس) ونصه على خلافه مع والده مدة طويلة، واعتراض كثير من أهل العلم عليه، وكثرة ذامّيه، وشدته على خصومه، ثم إفراده فقرة مطوّلة، وقفها على بعض ما يؤخذ عليه (ومما يؤخذ عليه) ثم عدوله عن لغة المترجِم المنصِف الموجِز في المآخذ إلى لغة الخصم الذي يتكثر منها، ويدلل عليها، ويبالغ فيها، ويختار لها الألفاظ المناسبة، ويسوقها على أنها حقائق مسلّم بها، لا تستأهل النظر فيها ومناقشتها، بله الاعتراض عليها، والدفاع عنه، أو الاعتذار له، وهل يعقل أن يؤخذ على مثله عدم التزامه مذهباً من المذاهب المعتبرة، وقد أنفق نحو سبعين سنة من حياته في خدمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصادر السنة النبوية، فأخرج ما يزيد على مئة كتاب، وانتهت إليه الأستاذية والمشيخة في اختصاصه بشهادة المنصفين من أهل العلم في العالم الإسلامي، وقد سمعت ذلك غير مرة وفي غير ما مناسبة من الشيخين الفاضلين المحدثين المحققين: شعيب الأرناؤوط و عبد القادر الأناؤوط، اللذين يدين لهما المؤلّف بتكوينه العلمي، ولا يرقى أحد إلى درجة ثقته بهما، ولا حصر لعدد مرات دوران اسميهما في الكتاب، وإن كان هذا لا يعني موافقتهما له في كلّ ما اجتهد به مما جانب فيه الصواب. فالتزام أحد المذاهب الأربعة ليس مأخذاً في حق أمثال المترجَم له ممن بلغوا درجته من العلم، ووقفوا على الأدلة، ودرسوا الأسانيد، وعرفوا أحوال رجالها جرحاً وتعديلاً، وإن كان ذلك مأخذاً في حق غيره ممن هم دونه، وممن لا يملكون أدوات النظر في الأدلة. يؤكد ذلك ويدلّ عليه ما قاله الشيخ المحقّق المحدّث شعيب