فهرس الكتاب

الصفحة 18463 من 19127

الأرناؤوط في ختام مقدمة تحقيق أول كتاب له (سنة 1390هـ/1970م) : (( .. وقبل أن أختم كلمتي لا بدّ لي من إزجاء الشكر الجزيل للأستاذ المحقق الشيخ ناصر الدين الألباني الذي كان له الفضل في استخراج هذا الكنز النفيس من كنوز أجدادنا العظماء والإشارة بطبعه ) ) [26] .

وللقارئ أن يقيس بقية المآخذ على ما سلف، ليقف على أمثال ذلك، إذ كان في وسع المؤلّف الاقتصار على بيان حال المترجَم له في الفقه بأنها دون منزلته في الحديث، ولكنه عبر عنها مسهباً بلغة الخصم مختاراً لها ما يناسب غرضه من العبارات، من أنه أقحم نفسه في أمور الفقه، وأنه ليس مرجعاً فيه، وأنه لا يمتلك أدواته بشهادة أحبابه قبل خصومه ؟! وأنه وقع لذلك في أخطاء ومخالفات كثيرة لا تليق به. ولا عجب، فثمة مآخذ أخرى مسوقة بلغة أكثر دلالة على ذلك، من مثل استعماله تعبير إطلاق لسان المترجَم له بالأئمة، وضربه مثلاً لذلك بإمام الفقهاء أبي حنيفة.

فإذا أضفت إلى ما تقدم مآخذ أخرى من التشدد في مناظرة خصومه، وعدم احترام لهم، ثم ختمه بما هو أدهى وأعظم، وهو تحميل المؤلّف للمترجَم له مسؤولية دفع الشباب المفتونين به إلى الاعتراض على مَنْ فوقهم دون كفاية. وليس في هذا أدنى قدر من الإنصاف والموضوعية، إذ لا تخلو مدرسة فكرية أو جماعة دينية سلفية كانت أم صوفية من نماذج شاذة، تغلو في قناعاتها أو سلوكياتها، فيصدر عنها ما لا يرضى من قول أو عمل، لذا كان من غير الإنصاف تحميل المترجَم له مسؤولية مَنْ شذّ من الآخذين بمنهجه.

وددت بحق أن يسلك المؤلّف منهج الحافظ الذهبي الذي عدّه في المقدمة واحداً من أربعة أثّروا فيه، حين ترجم للحجاج - وهو من هو ظلماً وجوراً - فقال: (( وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله، وله توحيد في الجملة ) ) [27] .

ج - الاختلاف في منهج إيراد تفصيلات الترجمة للأعلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت