فهرس الكتاب

الصفحة 18534 من 19127

أنتم تعرفون - أيها الإخوة - أن المشاعر المقدسة لها طاقة استيعابية محدودة، وأنتم تشاهدون الآن مِنًى قد استغلت بالكامل، ومزدلفة في ليلة جَمْعٍ تمتلئ بالكامل، وعرفات ليست منها ببعيد، والمسجد الحرام في يوم الثاني عشر والثالث عشر لا يحتمل المزيد، ومن أجل ذلك نظر الفقهاء والعلماء وولاة الأمر في تحديد نسب الحجيج في كل بلد إسلامي، وإلا فإن الذين يرغبون في تأدية الحج أضعافُ هذه الأعداد عشرات المرات، وكل الناس تهفو نفسه للوصول إلى بيت الله الحرام، والوفود على الله عز وجل، والطواف في بيته؛ ولكن هذه هي طاقة هذه المشاعر وتلك الأماكن، ومن رحمة الله - سبحانه وتعالى - أن هذا النسك، وهذه الشعيرة، وهذه الفريضة، أن الله - سبحانه وتعالى - ربطها بالاستطاعة فقال - عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] ، فهذا الركن وهذه الشعيرة إنما هي فيمن يطيق ويستطيع، فأنتم تعرفون في البلاد الإسلامية أنها حددت نسبة، بنظر أهل العلم، وبنظر أهل الحل والعقد والرأي، نسبة معينة من كل بلد إسلامي، فمثلاً إذا قلنا إن النسبة واحد بالمائة، وكنت أنت مثلاً في مصر أو في نيجيريا أو في أندونيسيا أو في الباكستان أو في غيرها، وترغب في الحج، وعندك القدرة المالية والبدنية على حج بيت الله الحرام؛ ولكنك حينما تقدمت لطلب الحج فوجئت بأن التصريح لا يمكن أن يصل إليك؛ إلا بعد عشر سنوات أو عشرين سنة! فحينئذ ماذا نقول بالنسبة لك: هل أنت معذور أمام الله - عز وجل - بحيث أن الإنسان لو مات، ولم يحج بسبب عدم حصوله على التصريح، أنه لا يسأل أمام الله - عز وجل - ولا يجب أن يُحجَّ عنه مِن تَرِكَتِه وماله؟ أم أنه مؤاخذ ويجب أن يُحجَّ عنه من ماله وتركته؟ هذه هي المسائلة التي بين أيدينا، هذه المسألة والتصريح كما تعرفون أنها حادثة، وليست قديمة. لكن أهل العلم قبل ذلك بحثوا مسألة نظيرة هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت