فهرس الكتاب

الصفحة 18536 من 19127

والفرق بين القولين - يا إخوة - هو أن القول الأول، الذي يقول إن تخلية الطريق شرط لوجوب الحج، يقول: إذا مات فإنه لا يُحج عنه من تركَتِه، ولا يسأله اللهُ - سبحانه وتعالى - عن ذلك؛ لأن الله - عز وجل - قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] ، هذا الذي لم يُخَلَّ بينه وبين الطريق، ومُنع من الإتيان إلى المشاعر المقدسة، وإلى بيت الله الحرام، ولم يستطع الحصول على التصريح. هل استطاع إلى بيت الله الحرام سبيلاً؟ ما استطاع إلى بيت الله الحرام سبيلاً؛ ولهذا لا يجب عليه الحج، وإذا مات على هذه الحال، فإنه لا يُقضى عنه ولا يُحجج عنه مِن تَرِكَتِه.

أما الذين يقولون إنه شرط للأداء، فإنهم يقولون: إنه لا يأثم؛ ولكن الحج يبقى في ذمته، فإذا مات يُخرَج من تركته، ويُدفع لمن يحج عنه. فإذا مات يُحجج عنه مِن تركته؛ لأن الحج وجب عليه؛ لكن سقط عنه الأداء في الحال؛ لعدم القدرة على الوصول إلى بيت الله الحرام.

الذين قالوا إن الحج من شروط وجوبه تخليةُ الطريق، هؤلاء استدلوا بظاهر قول الله - سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] ، وقالوا هذا لم يستطع إلى بيت الله الحرام سبيلاً؛ وبالتالي فإنه عاجز، فلا يجب عليه الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت