فهرس الكتاب

الصفحة 18541 من 19127

* القول الرابع: يقول إن جدة ميقات فرعيٌّ لكل مَن أتى إليها من الجو أو البحر أو حتى من البر، فهي ميقات فرعي، وحينما نقول ميقات فرعي؛ لأن المواقيت التي وقَّتها النبي - صلى الله عليه وسلم - معروفة، أربعة، وزاد عمر - رضي الله عنه - خامسًا، وما عدا ذلك فهو ميقات فرعي، كما سنبيِّنه الآن. هذا هو القول الرابع في هذه المسألة، وهو أوسع هذه الأقوال، أن جدة ميقات لكل مَن أتى إليها. لو أردنا - أيها الإخوة - أن نستعرض أدلةَ كلِّ قولٍ من هذه الأقوال، لطال بنا المقام واتسع، ولكننا سننظر في هذه المسألة باعتبار أن ملايين من المسلمين يأتون إلى جدة عن طريق البحر، أو عن طريق الجو، وهؤلاء منهم الجاهل، ومنهم من له أحد يفتيه، ومنهم من لم يعلم حتى وصل. فهؤلاء إذا جاؤوا إلى جدة وأحرَمُوا منها، أو قيل لهم لا تحرِمُوا إلا من جدة، أو وصلوا إلى جدة وقيل لهم ليست ميقاتًا، أو نحو ذلك. هؤلاء ما حُكْمهم؟ الذين يقولون بأن جدة ميقات لكل من أتى إليها عن طريق البر أو البحر أو الجو، هؤلاء قالوا إن جدة تعتبر محاذية لميقات يلملم، وإذا كانت محاذية لهذا الميقات فإنها تكون ميقاتًا فرعيًّا، فمَن أتى إليها فإنها ميقاته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) )، فمن أتى عليها من غير أهلها أصبحت ميقاتًا له، وقبل أن نتبين هل جدة فعلاً محاذية ليلملم؟ نتبين بعض الأمور: أولها ما معنى المحاذاة؟ المحاذاة: هي التي وردت في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في صحيح البخاري، فإن أهل العراق، لما فتح العراق، جاؤوا إلى عمر- رضي الله عنه - فقالوا:"يا أمير المؤمنين، إن قرنًا جور عن طريقنا - يعني قرن المنازل، الذي هو السيل الكبير الآن بعيد عن طريقنا، ويشق علينا - وإن ذهبنا إليه شق علينا"، فقال عمر - رضي الله تعالى عنه:"انظروا حذوه من طريقكم - يعني انظروا ما يحاذي قرن المنازل من طريقكم -"، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت