فهرس الكتاب

الصفحة 18542 من 19127

وقَّت لهم - رضي الله تعالى عنه - ذات عِرْقٍ. وذات عرق تقع تقريبًا إلى جهة الشمال من قرن المنازل على طريق الحاج العراقي قديمًا. أخذ من ذلك أهلُ العلم أن كل إنسان يأتي إلى الحرم من طريق، لا تمر بإحدى النقاط التي وقَّتها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن المنازل، أن كل من أتى من غير هذه الطرق، أنه يحرم إذا حاذى أقرب هذه المواقيت.

فما معنى المحاذاة؟ كثير من الناس يتبادر إلى ذهنه أن المحاذاة هي أن الإنسان يخط خطوطًا بين المواقيت الأربعة، ثم إذا وصل إلى هذا الخط يعتبر محاذيًا للميقات الذي يليه، ويكون هذا محل إحرامه؛ والحقيقة أن المحاذاة ليست بهذا المفهوم، فالمحاذاة عند عامة أهل العلم هي أن الإنسان إذا أتى من طريق، لا يمر على ميقات من المواقيت التي وقَّتها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه ينظر إلى أقرب ميقات من المواقيت التي وقَّتها الرسول - صلى الله علية وسلم - إليه، فإذا كان مثلاً أقربها ذا الحليفة ينتقل إلى الخطوة التالية، وهي أنه ينظر كم المسافة بين الميقات القريب، وهو ذو الحليفة، وبين الحرم؟ فإذا كان في نقطة بينه وبين الحرم مثلها، فإن هذا هو ميقاته، فإذا قلنا مثلاً إن ذا الحليفة بينه وبين مكة أربعمائة كيلو متر، فجاء إنسان مثلاً من جهة مهد الذهب، قلنا أقرب المواقيت إليك ما هو؟ قال أقرب المواقيت إليَّ هو ذو الحليفة، نقول له انظر إذا كنت في نقطة بينك وبين مكة أربعمائة كيلو، فهذا هو ميقاتك، هذا هو معنى المحاذاة. المحاذاة - كما قلت لكم - أن تنظر إلى أقرب المواقيت الأصلية، التي وقَّتها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث إليك، فتنظر المسافة بين هذا الميقات وبين مكة، فإذا كنت أنت في مكان، بينك وبين مكة مثلُ المسافة التي بين هذا الميقات وبين مكة، فأنت حينئذ في المحاذاة، فلو نظرت مثلاً إلى ذات عرق لوجدت أن المسافةَ التي بينها وبين قرن المنازل أقربُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت