فهرس الكتاب

الصفحة 18553 من 19127

القول الثاني: الذين قالوا إن هذا الإزار، الذي قد خِيط طرفاه ووُضع فيه تُكة، إنه لا يجوز. قالوا العكس من ذلك، قالوا إن المباحَ في السنة لبسه على أسفل بدن المحرم محدودٌ؛ فقد حدده النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بعرفة: (( ومَن لم يجد الإزار فليلبس السراويل ) )، فقالوا هذا دليل على أن المباح فقط هو الإزار، وبالتالي فإنه لا يجوز أن يلبس على أسفل البدن إلا الإزار، وما كان في حكمه. واضح هذا الخلاف، القول الأول: يقول المحرَّم والممنوع محدودٌ، والمباح واسع. والقول الثاني: يقول بل المباح هو المحدود، والممنوع واسع؛ فالمباح فقط هو الإزار وما في حكمه. والحقيقة أن الذي يظهر لي رجحانه - والله سبحانه وتعالى أعلم - هو القول الأول؛ فإن الممنوع هو المحدودُ، والمباحَ مطلقٌ؛ فالممنوع هو السراويلات وما كان في حكمها. والدليل على أن هذا القول هو الراجح هو أن حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - الذي سئل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يَلبس المحرِم، فأجاب بأنه: (( لا يلبس القمص و لا البرانس ولا العمائم ولا السراويلات ) )أن هذا بالمدينة قبل أن يتلبس الناس في النسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت