فهرس الكتاب

الصفحة 18556 من 19127

وبناء على ذلك نقول - والعلم عند الله سبحانه وتعالى - إن هذا الإزار يجوز لبسُه؛ لأنه ليس مما نصَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على تحريمه ولا يُشبِهه، وقد كانت عائشة - رضي الله تعالى عنها - تذهب إلى الحج وإلى العمرة، فكان غلمانها إذا أرادوا أن يَحمِلوا هودجها على البعير أو ينزلوه، ربما بدا منهم شيء من عوراتهم؛ فأمرتهم عائشة - رضي الله عنها - أن يلبسوا تحت الإزار شيئًا يقال له التُّبَّان. والتبان هذا - باختصار شديد - هو الإزار المنتشر في هذا الزمن، إلا أنه قصير إلى حدود أنصاف الفخذين - يعني هو مثل السراويل القصيرة إلى نصف الفخذ؛ لكنه لا أكمام له وإنما له تكة في أعلاه - فكانت عائشة - رضي الله عنها - تأمر غلمانها بأن يلبسوا هذا التُّبان تحت أُزُرِهم؛ ليستر عوراتهم. فالذي يظهر لي - والله سبحانه وتعالى أعلم - أن الممنوع هو السراويل وما في حكمها، وأن هذا الإزار لا يشبه السراويل، وبتالي فإنه يجوز لبسه، سواء سمي إزارًا أو لم يُسمَّ.

بعض الباحثين وبعض طلبة العلم يقول إن هذا خرج عن مُسمَّى الإزار، وإن كتب اللغة لا تسمي هذا إزارًا، ونحن نقول إن المباح مطلق، ولم يحدد بالإزار؛ فالمباح سواء كان إزارًا أو غير إزار المهم ألا يكون سراويل، ولا ما في معناها، هذا هو الذي ظهر لي رجحانه في هذه المسألة، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.

النازلة الرابعة: لبس الكمامات حال الإحرام:

والكمامات هي ما يُوضع على الأنف والفم من قطن أو قماش أو نحو ذلك؛ ليمنع دخول الدخان والغبار والروائح الكريهة وغيرها، وقد انتشر استعماله في هذه الأزمنة في أوقات الحج؛ بسبب كثرة السيارات وعوادمها والغبار وغير ذلك؛ فأصبح كثير من الناس - خاصة رجال الأمن، الذين يكثر وجودهم في الشوارع - أصبحوا يلبسونها بكثرة، فما حُكْم لبس هذه الكمامات على الوجه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت