فهرس الكتاب

الصفحة 18555 من 19127

السبب الثاني من أسباب الخلاف في المسألة: هو اختلاف أهل العلم المعاصرين في هذا الإزار الذي نتكلم عنه، المخيط في جوانبه والذي عقد بتكة في أعلاه. اختلافهم هل هو مما يشبه المباح؛ فنقول مباح أو يشبه المحرَّم؛ فنقول محرَّم؟ فالذين قالوا إنه مباح قالوا يشبه المباحات. والذين قالوا إنه محرَّم قالوا إنه يشبه المحرَّم والممنوع، وهو السراويل. والحقيقة أن هذا السؤال قد صغته لكم كما هو في كثير من البحوث، التي بحثها طلاب العلم في هذا الزمان، فإنهم يقارنون هذا الإزار أو هذا اللباس الذي يسمى النقبة، يقارنونه بالإزار أو السراويل؛ فمن شبَّهه بالإزار أو قال إنه لا يزال يسمى إزارًا، قال إنه مباح. ومَن قال إنه يشبه السراويل، قال إنه محرَّم.

والذي يظهر لي أن هذا السؤال يجب أن يصاغ بطريقة أُخرى. فإننا رجحنا في المسألة السابقة أن المحرَّم محدود، وهو السراويل وما في حكمها، والمباح مطلق، ولهذا من يقول إنه مباح لا يحتاج أن يقيم الدليل على أنه إزار، أو على أنه يسمى في اللغة إزارًا؛ سُمي إزارًا أو لم يُسمَّ إزارًا، المهم أن لا يشبه الممنوع. ولهذا ينبغي أن نصوغ هذا السؤال بصيغة أُخرى فنقول: هذا الإزار الذي يسمى لغةً بالنقبة، هل يشبه الممنوع وهو السراويل، أو لا يشبهها؟ فإن أشبهها فهو ممنوع، وإن لم يشبهها فإنه مباح؛ سُمِّي إزارًا أو لم يُسمَّ، كان شبيهًا بالإزار أو ليس بشبيه؛ لأن المباح مطلق. والذي يظهر لي - والله سبحانه وتعالى أعلم - أن هذا اللباس لا يشبه السراويلات، التي منعها النبي - صلى الله عليه وسلم - فإننا لو تأملنا في جميع الألبسة، التي منعها النبي - صلى الله عليه وسلم - كالبرانس والقُمُص والسراويلات والجُبَّة؛ لوجدنا أنها كلها تجتمع في صفة واحدة: هي أنها فُصِّلَتْ على قَدْرِ الأعضاء، وحينما تتأمل هذا الإزار تجد وتلاحظ أنه ليس من هذا القبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت