فهرس الكتاب

الصفحة 18568 من 19127

إن القول بأن هذه المنظفات أنها ليست مما يتخذ طيبًا، وبالتالي يجوز اتخاذها، لا شك أن هذه - والعلم عند الله - ظاهرية بعيدة، فإن الحكمة التي من أجلها مُنِع الطيب موجودة فيما أخذته من الطيب فوضعته في لحيتك أو في إزارك، أو في هذا الصابون أو المنظف أو الشامبو الذي تضعه في شعرك أو في بدنك، فيظل جسمك ينتعش ويعبق، وكلما مررت من عند أُناس شمُّوا رائحة الطيب، أنت أحيانًا يمر بك إنسان فتَشُم منه رائحة الطيب، ما تدري هذا الإنسان هل تطيب بالمسك أو بالعنبر أو بالورد أو بالعود، أو أنه استعمل صابونًا أو منظفًا أو شامبو معطرًا؟ أحدٌ منكم يفرق؟! ما يفرق, إذًا هل نقول إن الطيب يَحرُم على المحرِم، والمنظفات هذه تجوز للمحرِم؛ لأن الإنسان ما يذهب إلى محل العطور، ويقول أعطني صابونًا؟! نقول لا، ليس بشرط أن يكون الإنسان يتعطر بالصابون، لكن ما في الصابون هذا يتخذه الناس عطرًا. ولا شك أن هذا يحصل فيه ما يحصل في الطيب من النشوة والرغبة في النكاح، وتَذكُّر الحياة الزوجية، والمرأة ونحو ذلك. والمحرِم ممنوع من ذلك، ولهذا أقول - والعلم عند الله سبحانه وتعالى - إن المحرِم ممنوع من هذه المنظفات بهذه الروائح، وهذا القول هو الذي رجحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - وأنا أنقل لكم الآن نصَّ كلام الشيخ - رحمة الله تعالى عليه - فإنه قال في إحدى خطبه:"فلا يجوز للمحرِم أن يدَّهن بالطيب ويتبخر به، ويضعه في أكله أو شرابه، أو يتنظف بصابون فيه طيب يُعدُّ للتطيب"، إذًا هو يقول إذا كان الطيب الذي في الصابون يعد بمفرده للتطيب؛ فإنه ممنوع منه، فهذا القول هو الذي اختاره الشيخ محمد، وهو الذي أراه راجحًا، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.

المجلس الثالث

هذا هو المجلس الثالث من هذه المجالس التي تنعقد؛ لبيان أحكام بعض النوازل المعاصرة في الحج.

النازلة السادسة: الطواف والسعي في الدورين الأول والسطح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت