فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم يدفعون بليل إلى أن يصلوا مزدلفة؟ وأنتم تعرفون في ذلك الوقت كان الناس ينتقلون على الإبل وعلى الحُمُر، وعلى أرجُلهم، والمسافة بين عرفات ومزدلفة تحتاج إلى وقت، فقد يمضي عامة الليل قبل أن يصل الإنسان إلى مزدلفة؛ بل إن الناس في ذلك الزمن كان الواحد منهم ربما خرج من عرفات، ولم يصل إلى مزدلفة ويتيه عنها، ولهذا كان الخلفاء وأُمراء الحج يوقدون نارًا في المشعر الحرام في مكان مرتفع يسمى (المِيقدة) من أجل ألا يضل الحجاج يمينًا أو شمالا. إذًا أيهما أيسر على المسلمين الذين حجُّوا مع محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يدفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفات إلى مزدلفة نهارًا، أو ليلاً؟ لا شك أن الأيسر لهم - في نظرنا - هو أن يدفع نهارًا؛ حتى يصلوا إلى مزدلفة في وقت إسفار. قالوا فلما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر الأيسر، وأخذ بالأمر الأشق؛ دل على أن الأمر الأيسر لا يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما؛ ما لم يكن إثمًا.