فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي نظري أيضًا أن هذا الدليل لا يستقيم، ولا ينتج الوجوب؛ فإن ثمة أكثر من احتمال لعلها هي التي حملت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على اختيار الآخر؛ بل قد يكون بقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن غربت الشمس هو الأرفق بالمسلمين. كيف يكون هذا؟ نقول قد يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ترك الأيسر، وهو الدفع نهارًا، إلى الأشق وهو الدفع ليلاً؛ إلا ليهدم عقيدة من عقائد المشركين، وأنتم تعرفون أن من أعظم مقاصد حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - هدمَ عقائد المشركين، وإذا لم يهدمها النبي - صلى الله عليه وسلم - فمَن يهدمها؟! إذًا كان من المقاصد العظيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت أن يهدم هذه العقيدة؛ فبقي لأنه لو لم يفعل ذلك ما انهدمت، فهذا يحتمل أنه هو الذي جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يختار هذا الأمر على الأيسر. أيضًا هناك احتمال آخر هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بقي حتى غربت الشمس؛ ليعلم الناس أن الوقوف بعرفة يصح ليلاً ويستمر حتى الليل، خاصة إذا عَلِمنا أن الليلة في الإسلام تَتْبَع اليوم الذي بعدها، وإذًا الأصل أن يوم عرفة ينتهي بغروب الشمس.