فهرس الكتاب

الصفحة 18587 من 19127

ننتقل بعد ذلك إلى القول الثاني في هذه المسألة، وهو: قول الشافعية في أصح القولين عندهم، وهو اختيار الإمام النووي، وابن حزم الظاهري: أن مَن وقف نهارًا؛ فالبقاء إلى الليل سُنة في حقه، فإن تركه فليس عليه شيء. والشافعية يقولون إن تركه فإنه يُسنُّ له أن يذبح شاة، يسن له ويُستحب استحبابًا؛ لكنه لا يجب عليه؛ لأنه إنما ترك سُنةً، وهؤلاء يستدلون بما رواه الخمسة بسند صحيح عن عروة بن مُضَرِّس الطائي - رضي الله عنه - قال: جئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في صلاة الفجر بمزدلفة، فقلت:"يا رسول الله، أتعبتُ راحلتي، وأجهدت بدني، وما تركت جبلاً - وفي بعض الروايات حبلاً - إلا وقفت عليه، هل لي مِن حج؟"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مَن صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف بعرفة ليلاً أو نهارًا، فقد تم حجُّه وقضى تفثَه ) )، قال أصحاب هذا القول: يا مَن تقولون إن الوقوف واجب، وإن مَن تركه عليه دم، هذا الدم من أجل ماذا؟ هذا الدم دم جبران لما حصل في النسك من النقص؛ لأن هذا الحاج قد ترك واجبًا، فيجبر هذا النقص الذي حصل في حجه بترك هذا الواجب، يجبره بالدم. الجبران يكون للنقص، أليس كذلك؟ حسنًا؛ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( فقد تم حجه ) )، كيف تقولون إنه ناقص، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( فقد تم حجه ) )؟! وهل الحج التام يحتاج إلى جبران؟ لا يحتاج إلى جبران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت