فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم إنه قد ورد في بعض روايات حديث عروة بن مضرس الطائي - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن صلى صلاتنا هذه، ووقفا معنا حتى ندفع، وكان قد أفاض من عرفات ليلاً أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه ) ). فإذا كانت هذه الرواية - وهي عند النسائي والإمام أحمد - محفوظةً، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( كان قد أفاض من عرفات ليلاً أو نهارًا - يعني وقف، ثم دفع ليلاً أو نهارًا - فقد تم حجه وقضى تفثه ) )، وليس بعد التمام نقص، وليس مع التمام نقص. وهذا الدليل لا أعرف أن جمهور أهل العلم أجابوا عنه بإجابة تُبطِل الاستدلالَ به. ولهذا الذي يظهر لي - والعلم عند الله سبحانه وتعالى - هو القول الثاني في هذه المسألة، وأن مَن وقف بعرفة نهارًا يُسنُّ له أن يبقى فيها حتى تغرب الشمس؛ ولكن لو دفع منها قبل غروب الشمس، فهو إنما ترك سُنة من السنن، وليس عليه شيء، وحجه تام بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي مر معنا في حديث عروة بن مضرس الطائي - رضي الله عنه - وهذا القول تلاحظون أنه يعضده دليل قوي ثابت، حتى يقول الترمذي: حديثُ عروة بن مضرس حديثٌ صحيح، والحاكم - رحمه الله تعالى - يقول: هذا الحديث على شرط الأئمة كافة. إذًا هذا القول يعضده الدليل، واستدلالات الجمهور الذين قالوا بالوجوب - كما مر معنا - فإنها مُناقَشة. فهذا هو الراجح - والعلم عند الله سبحانه وتعالى - وهذا هو المتوافق - بإذن الله عز وجل - مع حاجة المسلمين، وما يعانونه من مشقة وعسر وضيق؛ بسبب كثرة الأعداد، وتأخر وقت الانصراف. وأنتم تعرفون أنه قبل سنوات قريبة - وسنعرض لهذا - إن شاء الله - في نازلة قادمة - أن الناس لم يصلوا إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس! لماذا؟ لأنهم ما انصرفوا إلا بعد غروب الشمس، فحينما ينصرف ثلاثة ملايين حاج في وقت واحد، مع طرق محدودة، مسافة سبعة كيلو مترات، فمتى سيصل آخر الحجاج؟ وسنعرض