فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أول هذه المقدمات هي بيان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في مزدلفة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر، وغيره من الأحاديث التي نقلتْ صفةَ حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما غربت الشمس من يوم عرفة، وسقط قرص الشمس وذهبت الصفرة، دفع - صلى الله عليه وسلم - من عرفات إلى مزدلفة، وكان يسير وعليه السكينة والوقار، ويقول: (( أيها الناس، السكينةَ السكينةَ؛ فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ) )، وما زال - صلى الله عليه وسلم - في طريقه عليه السكينة؛ حتى بلغ جَمْعًا؛ يعني بلغ مزدلفة. ومزدلفة تُسمى مزدلفة، وتسمى جَمْعًا، وتسمى المَشعَر الحرام، هذه كلها أسماء لبقعة واحدة، ومنسك واحد من مناسك الحج، وهي المزدلفة، فلما بلغها النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبدأ بشيء قبل الصلاة.
حتى إن الأحمال ما أُنزلت من على ظهور الإبل، فأمر المؤذن فأذَّن ثم أقام ثم صلى - صلى الله عليه وسلم - بالناس صلاة المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيرَه، ثم أقيمت الصلاة وصلى بهم - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء ركعتين، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطجع أو رقد في تلك الليلة، ولما كان من آخر الليل أمَرَ ضعفةَ أهلِه - صلى الله عليه وسلم - فدفعوا إلى منى، وكان معهم عدد من الشباب من بني عبدالمطلب من أمثال ابن عباس ونحوه في السِّن، فدفعوا من آخر الليل إلى منى، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه بقي في مزدلفة، حتى إذا بزغ الفجر، قائل يقول إنه طلع الفجر، وقائل يقول إنه لم يطلع، أُذِّن لصلاة الفجر ثم أقيمت الصلاة ثم صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين صلاة الفجر في المزدلفة، فلما صلى صلاة الفجر ركب بعيره وأتى إلى المشعر الحرام.