فهرس الكتاب

الصفحة 18593 من 19127

والمشعر الحرام - كما قلت لكم قبل قليل - هو اسم من أسماء مزدلفة، كما أن مما استدل به هؤلاء على وجوب المبيت بمزدلفة حديثَ عروة بن مضرس، الذي مر معنا في المجلس الماضي، وقد رواه الخمسة، وهو حديث صحيح، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعروة بن مضرس: (( مَن صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف بعرفة ليلاً أو نهارًا؛ فقد تم حجُّه، وقضى تفثه ) )، فقيد النبي - صلى الله عليه وسلم - تمام الحج بالوقوف بمزدلفة؛ يعني قال: (( من صلى صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ) )، ومن أدلتهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بجمع أو بات بمزدلفة، وقال: (( لتأخذوا عني مناسككم ) ). هذا هو ما استدل به أصحاب هذا القول على أن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج، كما أن مما استدل به أصحاب هذا القول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص للضعفة من آخر الليل...إلخ، والرخصة لا تكون إلا في مقابل الواجب؛ فإنه لا يقال رخص لهم في ترك السُّنة؛ وإنما يقال رخص لهم في ترك الواجب، أو جزء من الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت