فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما مَن قال إن المبيت بمزدلفة ركنٌ في الحج، فإن هؤلاء أظهرُ دليلٍ لهم هو ما ورد في بعض روايات حديث عروة بن مضرس الطائي - رضي الله تعالى عنه - كما عند النسائي، فإنه ورد في رواية عند النسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن أدرك الإمام والناس، وأفاض معنا فقد أدرك، ومن فاته الناس والإمام فلم يدرك ) )؛ يعني مَن أدرك الوقوف مع الإمام والناس، وأفاض معهم؛ فقد أدرك الحج، ومَن فاته الوقوف مع الناس، والإفاضة معهم؛ فقد فاته الحج. لكن هذه الرواية كما عليه أكثر أهل العلم أنها رواية غير محفوظة، لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - والشِّنْقِيطِي كما في"أضواء البيان". فهذه الرواية لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما حديث عروة بن مضرس روايتُه المحفوظة هي الرواية التي كررناها مرارًا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف بعرفة ليلاً أو نهارًا؛ فقد تم حجه وقضى تفثه ) )، أيضًا مما يدل على أن المبيت بمزدلفة ليس ركنًا في الحج حديثُ عبدالرحمن بن يعمر- رضي الله تعالى عنه - الذي رواه أصحاب السنن، والإمام أحمد بسند صحيح، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الحج عرفة؛ فمن أدرك عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جَمْعٍ فقد أدرك - وفي بعض الروايات - فقد تم حجه ) )، في هذا الحديث يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مَن أدرك الوقوف بعرفة، ولو لحظة قبل طلوع الفجر من ليلة مزدلفة؛ فقد تم حجُّه، وأدرك الحج، فالإنسان الذي لا يقف بعرفة إلا في آخر لحظة من ليلة مزدلفة، متى سيقف في مزدلفة؟ إذًا كان جمهور أهل العلم يقولون إن الوقوف قبل طلوع الفجر، فهذا بالتأكيد سيفوته الوقوف بمزدلفة، ولو كان إذا فاته الوقوف بمزدلفة لا يصح حجُّه لأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه قال: (( فقد تم حجه ) )، فهذه