فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهؤلاء استدلوا بأدلةٍ من أظهرها وأقواها ما رواه أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أرسل أم سلمة بليلٍ، فرمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم أفاضت إلى البيت وصلَّت الصبح في مكة"، فأم سلمة - رضي الله تعالى عنها - رخَّص لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تدفع بليلٍ، فذهبت ورمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم ذهبت من جمرة العقبة إلى المسجد الحرام، وأفاضت وصلت الفجر هناك؛ فهذا نص صريح أنها رمت قبل الفجر. ومن أدلة أصحاب هذا القول ما في صحيح البخاري وغيره من حديث عبدالله مولى أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها:"أنها وقفت بمزدلفة، ثم أخذت تصلي، ثم قالت لمولاها:"يا بني هل غاب القمر؟"، قال: لا، فرجعتْ فصلَّت، ثم قالت:"هل غاب القمر؟"، قال: نعم، فأمرتْ أن يرتحلوا، فارتحلوا حتى أتوا منى، ثم رموا جمرة العقبة، قال مولاها: فرجعنا إلى منزلها - يعني بمنى - ثم صلَّت الصبح فقلتُ: يا هَنْتَاهْ لقد غلَّسنا - يعني صلينا الفجر بغلس - فقالت:"يا بني قد أَذِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للظُّعُن"."
والظعن جمع ظعينة، وهي: المرأة التي تركب على البعير، فالشاهد في هذا أن سياق الدليل يدل على أنها رمت قبل طلوع الفجر؛ لأنها رمت ثم رجعت إلى منزلها، ثم صلت الفجر بغلس. هذا حُجة مَن قال إنه يجوز الرمي بعد منتصف الليل، إذا جاز الدفع جاز الرمي. وأما الذين قالوا إنه لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الفجر فقد احتجوا بحديث أسماء نفسه! وقالوا إن حديث أسماء ظاهرُه أنها ما رمت حتى طلع الفجر. والذي يظهر لي - والعلم عند الله سبحانه وتعالى - أن أسماء رمت قبل طلوع الفجر؛ لأنها رمت ثم ذهبت إلى منزلها فصلَّت، فقال مولاها:"يا هَنْتَاهْ لقد غلسنا". فبعد رميها ذهبت إلى بيتها ثم صلت الفجر.