فهرس الكتاب

الصفحة 18616 من 19127

ودَعُونا - أيها الأكارم - نُسَلِّط الضوء على هَدْيه المبارك - صلى الله عليه وسلم - في الأعياد؛ فإنَّ الأعياد في الإسلام لها شأنٌ عظيم, ومما يدل على ذلك؛ أن الإسلام قرن كلّ واحدٍ من عيدَيْه العظيمينِ بشَعيرةٍ من شَعائره العامَّة، التي لها جلالها ومكانتُها, هاتان الشَّعِيرَتان هما: شهر رمضان: الذي جاء عيد الفِطْر مِسْك ختامه, وكلمة الشكر على تمامه؛ والحج: الذي كان عيد الأضْحَى بعض أيامِه, والوقت المبين لمُعْظم أحكامه.

إن أكْمَل هَدْي هو هَدْي نبينا الكريم, وأعظم منهجٍ هو منهجه القَوِيم, تَرَكَنَا على المَحَجَّة البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يَزِيغ عنها إلا هالك. فالمتأمِّل في هَدْيه المبارك خلال أيام الأعياد يجد أن فيها منَ اللَّهْو المُباح, والفرح والانْشِرَاح, والتَّوْسِعَة على الأهل, ونشر المحبة والسلام, الشيء الكثير، والمواقف النبوية العظيمة تشْهَد بذلك؛ فقد جاء في الصحيحَيْنِ عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: إن أبا بكر دخل عليها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندها في يوم فطر أو أَضْحى، وعندها جاريتان تُغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم حرب بُعَاث، فقال أبو بكر:"أَمِزْمَارُ الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( دَعْهُما يا أبا بكر، فإنَّ لكل قوم عيدًا، وإنَّ عيدنا هذا اليوم ) ).

فكيف وبعض المسلمينَ في يوم عيدهم العظيم, في حُزن وعبوس وتجنُّب إظهار أي فرح؛ بحجة أنه لا يليقُ أن يفرحَ المسلمون وهم يرَوْنَ"القُدْس الشريف"ما زال يغتصبه اليهود, والأمة في حال ضَعْف وهَوَان, وجراحاتها الدَّامية لا تكاد تنتهي, مع العلم أنَّ النَّبِيَّ - عليه الصلاة والسلام - لم يمنع الفرح، حتى والقدس ومكة كلاهما في يد الكُفَّار على عهده, فما أروع هَدْيَهُ الكريم، عليه مِنَّا أزكى صلاة، وأعطر تسليم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت