فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان حظُّ والدي من ذلك أن نالَ الشهادةَ الأهلية من الأزهر الشريف عام 1357هـ مطرَّزة بعشرة علوم درسها ثَمَّة، أذكر منها: النحو والصرف والبلاغة والعَروض والفقه والتفسير والتجويد، ليعودَ بعدها إلى بلده حاملاً علماً في قلبه وعلماً في كتُبه، ينفق منهما أينما حلَّ وارتحل، ويتعهَّد بهما أهله وولده ومن يليه من أصحابه وجيرانه وأحبابه، بل لا يكاد يَضَنُّ بهما على أحد من خلق الله، فقد كان رحمه الله مثالاً للمسلم الملتزم، صدَّاعاً بالحق، أمَّاراً بالمعروف، نهَّاءًً عن المنكر، قوَّاماً بحدود الله، لا تأخذه في دين الله لومةُ لائم. يتمثَّل قولَ الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ألا لا يَمْنَعَنَّ أحدَكُم هَيبةُ الناس أن يقولَ بحقٍّ إذا رآهُ، أو شَهِدَهُ، أو سَمِعَهُ ) ) [1] ، فما كان يهابُ في دين الله أحداً، ولا كان يرضى أن تُنتَهَك حرمةٌ من حرمات الله سبحانه، أو يقصِّر في أداء شَعيرة من شعائر الإسلام.
عاش ما عاش طالباً للعلم، محبًّا للعلماء، كَلِفاً بمجالسهم، حَفِيًّا بصُحبتهم، وقد انتفع بالجمِّ الغَفير ممن عاصر منهم في الشآم والقاهرة، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ الأديب علي الطنطاوي، والشيخ الطبيب أبو اليسر عابدين، والشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ حمدي عبيد، والشيخ العلامة عبد الرزاق الحلبي...وغيرهم كثير.
رحمك الله يا أبي بقَدر ما كنت حريصاً على تربيتنا.
رحمك الله يا أبي بقَدر ما كان قلبُك معلَّقاً ببيوت الله.
رحمك الله يا أبي بقَدر ما كنت مقيماً لشعائر الله.
رحمك الله يا أبي بقَدر ما كنت صدَّاعاً بالحق.
رحمك الله يا أبي بقَدر ما كنت أباً.. نِعمَ الأبُ.