فهرس الكتاب

الصفحة 18623 من 19127

أسأل الله سبحانه أن يجعل أعمالَهم الصالحة ونفعهم لأمَّتهم في صحيفة والدهم، الذي غرسَ في نفوسهم أعظمَ المبادئ وأكرمَ القيم.

أما أوليةُ أبي ونشأته فقد كانت فقيرة معدمة، إذ نشأ يتيماً لم تَكتحِل له عينٌ برؤية أب. كفله خالُه فعاش في كنفه، حتى عُرف بالعطَّار نسبة إلى أمِّه وخاله، وما إن شبَّ عن الطَّوق حتى حُبِّب إليه طلبُ العلم ومجالسةُ أهله، فحضر مجالسَ الشيخ أبي الخير الميداني، وقرأ على شيخ القرَّاء المقرئ الجامع الشيخ محمود فايز الديرعطاني، ولزم الشيخَ سهيل الخطيب الحسني مع ثُلَّة من أصحابه ولِداته، وكانت له معه دروسٌ ورحلات ومجالسُ ونزهات. إلى أن سَنَحَت له سانحةُ العمر، فشارك مع نَفَر من أصحابه في أسبوع المتنبي الذي انعقد بدمشقَ في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، وتسنَّى لهم حينئذٍ أن يلقَوا شيخَ المحقِّقين في ذاك الزمن الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (أبو رجاء) فأعربوا عن رغبتهم في الالتحاق بالأزهر في أرض الكِنانة، فوعدهم خيراً، ولم يلبَث أن أرسلَ لهم بعد أن كلَّم بشأنهم شيخَ الأزهر وكان عديلَه، فارتحلوا إلى مصر، وقابلوا شيخَ الأزهر وقُبلوا فيه، وراحوا يَعبُّون من علومه، وينهلون من آدابه و فنونه، على قلَّة ذات اليد وبُعد الدار وفرقة الأحباب...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت