فهرس الكتاب

الصفحة 18668 من 19127

فإن أنقرة لا ترغب في أن تترك العراق بيد الأمريكيين والإيرانيين فقط، فبعد الموقف الذي اتخذته من احتلال العراق، والدور المتنامي الذي أدته إيران في صياغة المنطقة كما تشاء، باتت تركيا (إحدى الدول المتضررة مما يحدث هناك) بعيدة تماماً عن اللعبة الداخلية، وبعيدة عن الحصول على أي مكاسب. وعلى العكس تماماً، أتاح الاحتلال الأمريكي للأكراد إقامة إقليم مستقل، وهو وإن كان موجوداً منذ عام 1991، إلا أن وجوده بات ذا أهمية متزايدة بعد الاحتلال، عبر إقامة نظام فيدرالي مرتبط مع بغداد، ووجود قيادات كردية على مستوى الدولة (كجلال طالباني الذي صار رئيساً للعراق، وهوشي زيباري وزير الخارجية وغيرهما في الحكومة والبرلمان) ، كما أن قوات البشمركة باتت أكثر تنظيماً، وأكثر قدرة وتسلحاً، وهو ما وجد طريقاً إلى قوات حزب العمال الكردستاني، فخلال الأسبوع الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي أن أنقرة تطلب توضيحات من الولايات المتحدة بشأن تسليمها أسلحة أمريكية إلى حزب العمال. بعد أن استسلم أحد ناشطي الحزب إلى السلطات التركية، وأكد أنه شاهد آليتين مدرعتين أمريكيتين تسلمان أسلحة في أحد معسكرات الكردستاني في العراق عند الحدود مع إيران. وقال الوزير:"إن للجيش التركي أيضا شكوكًا، ولديه بعض الوثائق التي تدل على ذلك".

وقد استدعت الخارجية التركية السفير الأمريكي وقدمت له الوثائق، فرد السفير بأن ذلك"مستحيل"لكنه أعلن أنه سيطلب من واشنطن التحقيق!

وكان السفير التركي في واشنطن (نبي سنسوي) قد أعلن أيضاً قبل ذلك بأيام قليلة بالقول:"إننا نعلم أن الولايات المتحدة تزود بالأسلحة الإدارة التي تدير شمالي العراق، ومن الممكن جدا أن تنتهي تلك الأسلحة بين أيدي منظمات إرهابية"في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت