-يسوق الغرب علينا - إعلاميًا - بأن قيادات الحركة الإسلامية وكوادرها لا يفهمون الغرب. فالإنسان عدو ما يجعل وسبب جهل الحركة الإسلامية قادة كوادر للغرب هو تشبعهم بالثقافة الشرعية الإسلامية الذي يعيق بدوره أي تلاقح فكري ومعرفي مع الثقافة الغربية وأنه لا سبيل - يقول الغرب - لكي تتخلص الحركة الإسلامية من صدمة الثقافة هذه (Cultural Shock ) إلا من خلال إعادة صياغتها منهجيًا ومعرفيًا وفق المناهج المعرفية الغربية. لذلك يطرح الغرب فكرة إعادة النظر في المناهج التعليمية الدينية المعمول بها في العالم الإسلامي والتي - حسب المقولة الغربية سالفة الذكر - هي السبب في هذا (الفصام النكد) بين الحركة الإسلامية والغرب.
-وهذه فكرة غير صحيحة وغير دقيقة ودوائر الغرب السياسية وأجهزة القرار الغربي تعرف ذلك تمامًا. لا نشك بأن معظم قيادات الحركة الإسلامية في العالم يفهمون الغرب جيدًا ذلك لأن معظمهم قد درس في الغرب وتلقى تعليمه وتدريبه العلمي في جامعات ومعاهد ومختبرات وحتى مصانع الغرب للحديد والصلب والصناعات الثقيلة. فالدكتور حسن الترابي - على سبيل المثال - يتكلم الإنجليزية والفرنسية وتلقى دراساته العليا في السوربون في فرنسا ودرس القانون هناك وأصبح فيما بعد عميدًا لكلية الحقوق في الخرطوم. ود.نجم الدين أربكان مهندس يتقن اللغة الألمانية لأنه تلقى تعليمه في ألمانيا وتخصص في مكائن الديزل وكان كذلك وزيرًا للصناعة في بلدة تركيا. وراشد الغنوشي يتقن الفرنسية لأنه درس في فرنسا الفلسفة الغربية وأكمل بعد ذلك تعليمه في جامعة دمشق أيضًا في موضوع الفلسفة. وسيد قطب رحمه الله حصل على الماجستير في الإدارة التربوية من جامعة أمريكية ويتكلم الإنجليزية ويقرأها ويكتبها. وعباسي مدني (الجزائر) من قيادات الحركة الإسلامية في الجزائر يتحدث ويكتب بالفرنسية.