فهرس الكتاب

الصفحة 18686 من 19127

-إن أهم انتصار عسكري حققته الحملة الصليبية الأولى (وهي حملة غربية/ أوروبية/ مسيحية) هو استيلاؤها في 1099م على مدينة القدس. لقد ارتكب الصليبيون The Crusaders بحق سكان القدس المسلمين في ذلك العام أسوأ مجازر التاريخ لم يقفوا عند هذا الحد بل جمعوا أعضاء الجالية اليهودية (وقد كانت جالية صغيرة) في كنيستهم وأضرموا النار فماتوا حرقًا وأصبحت القدس منذ ذلك العام عاصمة الدولة الصليبية التي عرفت باسم مملكة القدس الصليبية. (انظر تفاصيل ذلك في كتاب د.سمير سليمان مشار إليه سابقًا) .

-لقد كان واضحًا (البعد المسيحي) من احتلال القدس. فليس في القدس نفط ولا معادن ثمينة ولا حبوب الشرق الإسلامي وبهاراته وتوابله ولا هي تقع على ممر بحري للتجارة الدولية وليس فيها شيء يذكر سوى أهميتها الروحية للمسلمين فكان من المهم بالنسبة للصليبيين تجريد المسلمين من هذه الرمزية الروحية التي تعنيها لهم القدس. وفي هذا دليل تاريخي بأن الغرب ينظر للإسلام على أنه يمثل خطرًا جيو-استراتيجيًا كما أن فيه دليلاً على أن الغرب ليس علمانيًا بالمعنى الذي يحاول أن يشيعه بيننا وأن ثمة بعدًا دينيًا حادًا لسياساته وحملاته العسكرية. هذا التقاطب التاريخي بين المسلمين والغرب القادم من أوروبا على موضوع القدس دليل مادي على توجس الغرب من الإسلام ومراكزه الروحية. كما أن الموقع الغربي الحالي من استيلاء الصهاينة على القدس وتهويدها والتحالف الاستراتيجي القائم حاليًا بين الغرب والصهاينة (وهو تحالف استمر أكثر من خمسين عامًا ولا زال قائمًا) دليل آخر في هذا السياق. ألا يفصح ذلك عن بعد ديني لدى الغرب المسيحي في سياساته تجاه موضوع فلسطين والقدس خاصة؟.

لم ينقذوا المسلمين في البوسنة والهرسك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت