-وفي محور مواز سنلاحظ أيضًا أن هناك نشاطًا غربيًا بارزًا لإبعاد الإسلام تمامًا من منطقة (القلب) في النظام الدولي وخاصة في أوروبا لذا فالتدخل الأطلسي الناشط في البوسنة والهرسك وكوسوفا واتفاقية دايتون Dayton (نوفمبر 1995م) جاءت جميعها في توقيتها ومضمونها مستهدفة إبعاد المسلمين من هناك عن مركز القرار في البلقان.
لقد أعطى حلف شمال الأطلسي الصرب كل الوقت لذبح المسلمين وجَز رؤوسهم وأعناقهم وبقر بطون حوامل النساء فيهم بينما وبقرار دولي حظر السلاح على المسلمين في البوسنة والهرسك وكوسوفا، ومنع تدخل منظمة المؤتمر الإسلامي في الموضوع بأي شكل من الأشكال، وعندما أثخن الصرب بالمسلمين هناك وافتضح الأمر تمامًا لمن كان له قلب تدخل حلف شمال الأطلسي وكانت إتفاقية دايتون (ورقة التين) ، تلك الاتفاقية التي قال عنها الأستاذ المجاهد علي عزت بيغوفيتش: (سلام ظالم خير من حرب عادلة) .
أما تدخلهم الفاضح في تيمور الشرقية وتهديدهم العسكري لإندونسيا وتشجيعهم إقامة كيان مسيحي كاثوليكي مرتبط بالفاتيكان مباشرة وسط الأرخبيل الأندونيسي المسلم فيرد على حجتهم باستمالة قيام كيان إسلامي في البوسنة والهرسك وكوسوفا. لماذا حلال في تيمور الشرقية لهم وحرام علينا في البوسنة والهرسك وكوسوفا؟.
يجب أن نعيد النظر بأولوياتنا:
حيث أن الأمر بلغ هذا المدى فعلينا نحن المسلمين أن نعيد النظر بسلم أولياتنا، لابد:
أولاً: أن ندرس المشهد العالمي واتجاهات الغرب الإستراتيجية الذي يروم الهيمنة الشاملة والكاملة على العالم الإسلامي.
ثانيًا: نحصر دائرة الصراع ونقطة التركيز وبؤرة الفعل فيما سبق، ولا نبدد الطاقة والوقت والمقدرات في معارك ثانوية لا جدوى منها.